الشريف المرتضى

162

الذخيرة في علم الكلام

سبيل الداعي ، بدلالة أنه لو طرأت عليه شبهة اعتقد أنها تقدح في الدليل لا تصرف بذلك عن فعل العلم ، فلو كان متولدا لوقع على كل حال . وقد اعتمد على هذه الطريقة التي ذكرناها ، وفسر قولنا « إن العلم يقع بحسب النظر » أنّه يتبعه في الزيادة والنقصان يجري مجرى الوحي في توليد الألم وسائر الأسباب . ولا شبهة في أن النظر في الأدلة المتغايرة تكثر معه العلوم ، ولا يلزم على ذلك الادراك لما تقدم . ولا يلزم العلم بمخبر الاخبار ، لأنه ليس يوجد بحسب الخبر ، بدلالة أنه إذا لم يبلغ حدا من الكثرة لم يقع العلم ، وإذا زاد على ذلك الحد وكثر لم يكثر العلم مفارق النظر الذي يقل العلم بقلته ويكثر بكثرته . على أن الخبر لا يجوز أن يكون مولّدا للعلم ، لأمور كثيرة قد سطرت ، من أقواها أنه كان يجب أن يكون الحرف [ الأخير هو المولد للعلم لحصوله عنده ، وهذا يقتضي أن يولد هذا الحرف وان انفرد ، وقد علم خلاف ذلك ] « 1 » . وأيضا فقلب المجنون والطفل ومن لا يعرض من العقلاء قصد المخبر يحتمل العلم ، فكان يجب توليد العلم لهم ، لأن السبب حاصل والمحل محتمل . ولا يلزم على هذه الطريقة التي اعتمدناها أيضا التذكر ، لأنه قد يكثر ، ولا يكثر العلم والحال فيه مختلفة . ولا يلزم أيضا الحفظ والدرس ، لأنه قد يتفاوت ، ولا يتبع الحفظ الدرس في القلة والكثرة . ولا يلزم أيضا فعل العلم عند تذكر الأدلة ، لأنه لا يكثر بكثرته ويقل إذا اتفقت شبهة تؤثر في الداعي على ما تقدم ذكره . فان قيل : أي فرق بينكم إذا قلتم إن انظر هو المولّد للعلم بالمدلول بشرط أن يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدل ، وبين من قال إن العلم

--> ( 1 ) الزيادة من م .