الشريف المرتضى
163
الذخيرة في علم الكلام
هو المولّد بشرط كونه ناظرا ؟ قلنا : يبطل ذلك بأن العلم بالدلالة قد يكون ضروريا ، فلو ولّد العلم بالمدلول لكانت المعارف ضرورية ، وقد علمنا أنها بخلاف ذلك . وأيضا فان العلم بالدليل لو كان المولد للعلم بالمدلول لوجب أن يولّده في حاله ، لأن السبب إذا لم يختص بجهة وجاز وجوده مع سببه ، فإنه يولّده في حال وجوده ، كالمجاورات [ مع ] التأليف « 1 » ، والوهى مع الألم ، وإذا وجب في العلم بالدلالة أن يولد العلم بالمدلول في حاله لو كان مولدا له استحال أن يكون مشروطا بالنظر ، لأن النظر يستحيل وجوده في حال العلم بالمدلول . فان قيل : لم لا يولد النظر العلم لمن خالفكم وهم ينظرون كنظركم ؟ قلنا : غير مسلم أنهم ينظرون كنظرنا ، لأنهم لو نظروا على الحد الذي نظرنا عليه لعلموا كما علمنا . ألا ترى أن الرماة إذا رموا على سمت واحد وأصاب أحدهم ، فلا بدّ من إصابة جميعهم ، ومن ادعى أنه رمى على سمت المصيب فلم يصب غير صادق . والمخالفون ما نظروا في الأدلة ، وانما نظروا في الشبهة ، وان نظروا في الأدلة فلم ينظروا من حيث هي دالة ، ولخطئهم وجوه مذكورة . وفيما قلناه كفاية . فأما الدليل على أن النظر لا يولّد الظن فهو أنه لا ينظر إلا ادعى أنه يولّد أولا ، وقد يحصل الظن عند الامارة من غير [ أن ] « 2 » ينظر فيها ، بدلالة أنه إذا علم أنه بعض اللباس زيّ طائفة من الناس ثم شاهد ذلك [ الزي ] « 3 » الذي جاز أن يظن فيمن شاهده عليه أنه من تلك الطائفة من دون نظر وتأمل . وأيضا فقد يشترك في الامارة والنظر نفسان ، ولا يشتركان في الظن . وأمّا الشك فليس بمعنى فيقال إن النظر يولّده ، وانما هو التعري من الاعتقاد
--> ( 1 ) كذا مضطرب في النسختين . ( 2 ) الزيادة منا لسياق الكلام . ( 3 ) الزيادة من م .