الشريف المرتضى

159

الذخيرة في علم الكلام

ومن شأن النظر أن يولّد العلم ، ولا يجوز أن يولّد الشك ولا الجهل ولا الظن ، وسندل على ذلك فيما يأتي باذن اللّه تعالى . والبقاء غير جائز عليه ، لأن الناظر يخرج من كونه ناظرا من غير ضد ، ولا ما لا يجري مجراه . فأشبه في ذلك الحكم الإرادة . وعند أبي علي وأبي هاشم أن من شرط النظر الشك في المنظور فيه ، وعند بعض متقدمي أصحاب أبي هاشم أن النظر لا يصح مع العلم بالمدلول وليس بواجب أن يجامع الشك في المدلول ، هل قد يصح مع اعتقاد المدلول أو مع الظن له ؟ والأولى أن يقال : إن النظر لا يصح إلا مقترنا بتجويز كون المنظور فيه على الصفة وأنه ليس عليها ، وهذا التجويز الذي ذكرناه قد يحصل مع الشك وقد يحصل أيضا مع الظن والاعتقاد على طريق التبخيت . وانما يرتفع هذا التجويز مع العلم ومع الجهل الواقع على شبهة ، لان الجاهل كالعالم في أنه لا يجوّز خلاف ما اعتقده ، وان كان السكون في حيز العلم دون الجهل ، ومن شأنه أن يتعلق بالدليل إذا كان مولدا للعلم ، وبالأمارة إذا كان الظن هو الجاهل عنده من سائر النظر إذا ولّد العلم أن يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدل ليصح [ في النظر أن يؤيد العلم ، كما يجب أن يكون معتقدا له ليصح أن ينظر فيه وفقد الاعتقاد ليصح ] « 1 » وقوع النظر معه أصلا . وفقد العلم وان صحّ وقوع النظر معه انتفع عنده توليد النظر للعلم . وقد استدل على وجوب هذا الشرط : بأنه لو لم يكن واجبا لم يمتنع أن يكون عالما بأن زيدا قادر من حيث أنه صحّ منه الفعل وهو ظانّ ، لأن الفعل

--> ( 1 ) الزيادة من م .