الشريف المرتضى

160

الذخيرة في علم الكلام

صحيح منه غير عالم بذلك ، فهو إذا كان ظانا للشيء جوّز خلافه ، فكيف يجوّز أن يكون قاطعا على أنه قادر مع تجويز أن يكون الفعل متعذرا عليه غير صحيح منه ؟ ومن شأن النظر أن يولّد العلم في الحال الثانية ، فهو في هذا الحكم كالاعتماد . وانما قلنا ذلك لأنه لا يجوز أن يكون عالما بالشيء وهو ناظر فيه ، ولهذا اختصّ النظر من بين سائر الأسباب بأنه يولّد ما لا يصحّ وجوده معه . فصل ( في أن النظر يولّد العلم ولا يولّد الظن ولا الشك ولا شيء سوى العلم ) الذي يدلّ على توليد النظر للعلم : أن العلم يجب وقوعه عند النظر مع تكامل الشرائط ، فلولا أنه متولّد عنه لم يجب ، كما لا يجب في كل شيء لا يولد غيره . والذي يبيّن وجوب وقوعه مع تكامل الشرائط : أن كل من نظر في صحة الفعل من زيد مع تعذره عن غيره ، علم أنه مفارقه ليست لمن تعذر عليه ، فيصير عالما بعد أن كان خاليا من العلم . وإذا ثبت هذه الجملة لم يخل من أن يكون وقوع العلم عند النظر - لأنه متولّد عنه على ما قلناه ، ولأن النظر طريق إليه كما نقوله في الادراك وفي العلم بمخبر الاخبار ، أو لأنه داع قوي إليه كما نقوله في تذكر الأدلة ، ويبطل كونه طريقا كالادراك - أن متعلق الطريق إلى العلم هو بعينه متعلق العلم . والنظر بخلاف ذلك ، لأن متعلقه غير متعلق العلم ، ومن شأن الطريق أيضا أن يختصّ تعلقه بما هو طريق إليه ، والنظر في كون الجسم قديما أو محدثا لا اختصاص له بإحدى الصفتين ، فكيف يكون طريقا إلى العلم بها . وبمثل هذه الطريقة يبطل أن يكون النظر كالخبر في أنه طريق العلم ، لان