الشريف المرتضى
158
الذخيرة في علم الكلام
وبين الظن وطريق الكلام . عليه أن نبيّن أن سكون النفس الحاصل عند العلم لا تجعل مع الظن والتبخيت ، أو هذا مما يعلمه كل عاقل من نفسه ، فكيف يشبه العلم بالظن لولا قلة الفطنة . فصل ( في ذكر النظر وبيان مهم أحكامه ) النظر وان كان لفظه مشتركا بين أمور مختلفة ، والذي نريده « 1 » من هذا الموضع هو الفكر ، وأحدنا يجد نفسه مفكرا بقلبه في أمور الدنيا والآخرة . والذي يبين ما ذكرناه أن كل مفكر يسمّى ناظرا بقلبه ، والناظر بقلبه لا يكون إلا مفكرا ، فعلم بذلك أن النظر في هذا الموضع الفكر ، والفكر هو التأمل للشيء المفكّر فيه بينه وبين غيره ، وهذه الحال متميّزة من سائر أحوال الحس ، لكونه معتقدا ومريدا . والدليل على أن هذه الصفة تحصل عن معنى هو الدليل على أنه مريد معتقد بمعنى ، والناظر بكونه ناظرا حال كماله بكونه معتقدا ومريدا ، ولهذا يجد نفسه ناظرا كما يجد نفسه مريدا معتقدا ، ولو كان ناظرا لأنه فعل النظر ما وجب ذلك ، ولو كان الناظر من فعل النظر لما كان القديم تعالى قادرا على جنس النظر ، وقد علمنا دخوله تحت مقدوره . والنظر يتعلق بغيره كالاعتقاد ، وتعلقه يخالف تعلق الاعتقاد ، لأن النظر يتعلق بها المنظور فيه على الصفة ، أوليس عليها ، ومن شأنه أن لا يتعلق بالمنظور فيه إلا والناظر غير ساه عنه . ويخالفنا الاعتقاد في هذا الحكم ويجري فيه مجرى الإرادة وضدها .
--> ( 1 ) في النسختين « يزيده » .