الشريف المرتضى
149
الذخيرة في علم الكلام
فنقول : إن كان الأكوان غير باقية فلا قطع أنا نجد الأجسام لابثة مكانها الزمان الطويل ، فلا يخلو من أن يكون استمرت على ذلك لبقاء الكون ، أو لأن اللّه تعالى يجدده في كل حال ، أو لأن الكون يولّد أمثاله . فإن كان الأول فهو المطلوب ، وان كان الثاني بطل ، لأنه تعالى مختار لافعاله . وقد يجوز ألا تجدد هذه الأكوان ، فتخرج عن أماكنها بغير فاعل ولا ناقل ، ومعلوم خلاف ذلك . وان كان الثالث هو التوليد فيبطل بأن الأكوان في الجهة الواحدة متماثلة ، ولا مانع يمنع من وجود المسبّب مع السّبب فيها ، فلو ولّد الكون مثله لولّده في الحال وأدى إلى اثبات ما لا نهاية له . وهذه الطريقة إذا سلكت في بقاء التأليف على الوجه « 1 » الذي رتبناه استمرت . ولا يمكن أن يدعى : أن الجوهر يحتاج في بقائه إلى معنى هو البقاء ، فإذا لم يفعل له البقاء انتفى الجوهر من غير ضدّ . وذلك لأن البقاء ليس بمعنى ، وقد ذكرنا طرفا من الأدلة على ذلك في الكلام على بقاء القدر من هذا الكتاب وفي كتابنا الملخص . ومما لم نذكره هناك : أن البقاء لو كان معنى لجاز وجوده في الجوهر في الحال الأولى من وجوده ، لأن التحيز الذي هو مصحّح الاحتمال للاعراض حاصل في الأول والثاني ، والبقاء لو ثبت معنى [ لكان لا يحتاج إلا إلى محله ، وهذا يوجب أن يكون الجوهر على الجسم باقيا في الحال الأولى ] « 2 » . فصل ( في وجوب فناء الجواهر بالضدّ الواحد ) انما ينفي الذات غيرها بأن تكون في نفسها على صفة يقتضي التنافي ، ثم
--> ( 1 ) في ه « الرحم » . ( 2 ) الزيادة من م .