الشريف المرتضى

150

الذخيرة في علم الكلام

توجد على الوجه الذي وجدت تلك الذات عليه . والجزء من الفناء في نفسه صفة يقتضي نفي الجواهر ، وإذا وجد لا في محل متعرّيا من كل معلّق به فقد حصل المقتضي والشرط ، فلم يبق منتظر في المنافاة . ولهذه العلة نفي الجزء من السواد جميع أجزاء البياض إذا طرأ عليها والمحل واحد . وليس يمكن أن يدعى الاختصاص بأحد الجوهرين من حيث الحلول ، لأن ذلك يقتضي اجتماعهما في الوجود والحال واحدة ، وذلك يبطل التنافي بينهما . وليس له أن يقول : إن الفناء يفنى من الجوهر ما يختصّ بمحاذاته ، وذلك أنه يقتضي كون الفناء في تلك الجهة بكون ، ومستحيل ايجاب الكون للفناء كونه في الجهة ، لأن وجوده مع وجود الفناء مستحيل لحاجة الكون إلى محل ، والفناء لا يصح أن يكون محلا له لفقد التحيز . ولا يصح أن يقال : إن الفناء اختص بالجهة لذاته ، فلا يحتاج إلى الكون ، لأن ذلك يقتضي أن يكون الجوهر بالعكس من صفته ، لان حكم التضادّ يقتضي « 1 » ذلك فكيف يكون موافقا له في هذه الصفة ، وكان يجب أن يتماثل الذاتان عن الصفة وكيفية استحقاقها ، وهو في إحداهما للذات والأخرى لعلة . وأيضا فان الفناء انما ينفي الجوهر من حيث اختصّ بمحاذاته الذي هو فيها ، ومعلوم أن الجوهر يصح وجوده في محاذيات اخر ، فكان يجب أن لا ينتفي الجوهر بالفناء على هذا القول ، ويجري مجرى العرض لو صح انتقاله إلى غير محله في أنه كان لا يجب عدمه إذا طرأ ضدّه .

--> ( 1 ) في ه « وأيضا يقتضي » .