الشريف المرتضى
148
الذخيرة في علم الكلام
والجواب الذي [ مضى ] « 1 » في الكتب عن هذه الشبهة : أن الأكوان باقية ، ولا ينتفي كل واحد إلا بكون يضاده ويحل محله ، فإذا لم يفعل تعالى في الجسم الكون في الثاني ، فان الكون الأول باق فيه ، فلا يجب انتفاء الجسم على ما سئلنا عنه . وإذا كنا شاكّين في بقاء الأكوان جاز أن يجعل هذا الشك على الفناء ، وان كانت باقية قطعنا على اثباته . ويمكن ابطال هذا السؤال من وجه آخر مع الشك في بقاء الأكوان ، وهو : أن الكون يحتاج إلى الجسم في وجوده لا محالة فكيف يجوز أن يحتاج الجسم إلى الكون في الوجود ؟ وهذا يقتضي حاجة كل واحد منهما في الوجود إلى صاحبه ، ويؤدي إلى حاجة الشيء إلى نفسه . فأمّا الجواب المعتمد عن هذه الشبهة : أن الأكوان باقية ولا ينتفي كون مع وجود محله إلا بكون يضادّه ، وليس للأكوان ضدّ يخرج عن نوع الأكوان ، ولو كان كذلك لكان ذلك الضد يحل الجوهر حتى ينفى الأكوان ، فكيف يكون الجوهر منتفيا به وهو حالّ فيه . ومتى قيل : إن الكون يبطل ببطلان الجوهر لا بضدّ له . فذلك باطل ، لتعلق بطلان الجوهر ببطلان الكون ، وتعلق بطلان الكون ببطلان الجوهر . فان قيل : كيف تعتمدون على ما يبتني على بقاء الأكوان قطعا وأنتم تشكون في بقاء كثير من الاعراض ، ولا تقطعون على بقاء ولا خلاف فيه ؟ قلنا : نحن نشك في بقاء أجناس كثيرة من الاعراض كالاكوان والطعوم والأراييح والقدر وغير ذلك ، وقاطعون على أن أجناسا منها لا تبقى كالأصوات والإرادة والكراهة ، ويقوى عندنا بقاء الأكوان والتأليف أيضا . والذي يدل على قوة بقاء الأكوان شكا في القطع على اثبات الفناء ،
--> ( 1 ) الزيادة من م .