الشريف المرتضى

128

الذخيرة في علم الكلام

فليست متعلقة به على ما هو به ، فهي جارية مجرى الاعتقاد الذي تعلق بمتعلقه على ما هو به وعلى ما ليس به ، ويجري أيضا مجرى القدرة في أنه غير ممتنع أن تعلق بما المعلوم أنه لا يحدث إذا كان مما يصح حدوثه . وقد استدل على ذلك أيضا بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يريد من أبي لهب الايمان وان علم بخبر اللّه تعالى أنه لا يؤمن ، وانا نريد من جماعات الكفار الايمان في الحالة الواحدة وان علمنا أن ذلك لا يكون . فصل ( في حسن تكليف اللّه تعالى من يعلم أنه يكفر ) قد كنا ذكرنا أن التعريض للشيء في حكمه ، وان كل من حسن منه التوصل إلى أمرين كأمور يحسن من غيره تعريضه له إذا انتفت وجوه القبح ، وبعكس ذلك القبح ، لأن من قبح من التوصل إلى شيء قبح من غيره تعريضه له . وقد علمنا أن أحدنا يحسن منه التوصل إلى الثواب بالافعال التي يستحق بها ، فيجب أن يحسن منه تعالى أن يعرضه للثواب ويكلفه فعل ما يوصله إليه . وإذا حسن منا أن نعرض نفوسنا أو تعرض غيرنا للمنافع المنقطعة ، كان أولى بالحسن تعريضا للمنافع العظيمة الدائمة . وانما استضر الكافر من جهة نفسه لا من جهة « 1 » مكلّفه ، لأنه أقدم على فعل ما يستحق به العقاب بسوء اختياره بعد أن نهاه اللّه تعالى عن ذلك وحذّره بوعده عليه ورغبه في خلافه ، فهو الذي ضرّ نفسه على الحقيقة دون مكلّفه ، بل قد نفعه مكلّفه غاية النفع بتعريضه لمنزلة الثواب التي لا ينال إلا بالتكليف وحثه عليها ، وفعل كل ما

--> ( 1 ) في ه « لان من جهة » .