الشريف المرتضى
129
الذخيرة في علم الكلام
يدعوه ويبعثه عليها . والوجه في حسن تكليف من يعلم أنه يكفر هو الوجه في حسن تكليف من علم أنه يؤمن ، وهو التعريض للانتفاع بالثواب . والفرق بينهما ما لا يرجع إلى التكليف من اختيار المؤمن بما يؤدي إلى نفعه وسلامته ، واختيار الكافر ما يؤدي [ إلى ] عطبه « 1 » واستضراره . فان قيل : بيّنوا بأن وجوه القبح منتفية عن هذا التكليف ليصح لكم الاستدلال « 2 » على حسنه . قلنا : وجوه القبح في العقول معقولة ، وهي أجمع منتفية عن هذا التكليف من علم أنه يكفر . ومتى ادعى في وجه [ قبح ] « 3 » هذا التكليف كونه عالما بأنه لا يؤمن ، أو فقد علم بأنه يؤمن ، أو كونه عبثا لا بحصول له ، أو أنه اضرار به من حيث أدى إلى مضرته . أو قيل : إنه مفيد « 4 » لحصول الفساد عنده ولولاه لما حصل ، أو أنه سوء نظر لأن العبد لو خيّر وأحسن الاختيار لنفسه لم يجز أن يختاره . فجوابنا عن ذلك : إن من ادعى أن علمه بأنه يكفر وجه قبح ، لا يخلو من أن يكون علم ذلك على الجملة [ بالضرورة أو من طريق الاكتساب . والأول فاسد ، لأن العلم بالقبح والحسن على جهة الجملة ] « 5 » من كمال العقل ، كالعلم بقبح الظلم على الجملة ، وحسن الاحسان ، ولا يقع في هذه العلوم « 6 » اختصاص بين العقلاء ، ونحن كلّنا لا نعلم ما ادعوا علمه ضرورة . ولا فرق بين ادعائهم ذلك مع فساده ، وبين من ادعى العلم الضروري بحسن التعريض للثواب ، وان علم المعرّض لا يختار .
--> ( 1 ) في ه « ما يؤدي عطية » . ( 2 ) في ه « الاستهلال » . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) في النسختين « مفيدة » . ( 5 ) الزيادة من ه . ( 6 ) في النسختين « في هذا العلوم » .