الشريف المرتضى
120
الذخيرة في علم الكلام
لمجاورة الاجزاء التي فيها الحياة لما لا حياة فيه ، كادراك العضو الخدر . وهذا غير لازم ، لأن التناقض انما يكون بالإضافة إلى ادراك متكامل كما يقوله في العضو الخدر والتسليم ، فإذا كان مذهب القوم في جميع الأعضاء أن فيها أجزاء لا حياة فيها وأجزاء فيها الحياة ، فالتناقض إلى ما ذا هي . ومما « 1 » يجب علمه أن الذي قوى الشبهة في الانسان حتى ذهب القوم في الخطأ إلى كل مذهب ، انهم استبعدوا أن ترجع الصفة الواحدة إلى جملة من الاجزاء ، وان انضم ما ليس بحيّ إلى ما ليس بحيّ فيصير حيّا ، والأمور التي لا تدخل تحت الضرورة وانما المفزع فيها إلى الدليل ويجب اتباع ما يدل الدليل عليه فيها ، ولا معنى للتعجب بما يقود إليه الأدلة وانما العجب من قول لا دليل عليه كائنا ما كان . ورجوع الصفة الواحدة إلى جملة أجزاء من الجائز ، فإذا دلّ عليه الدليل وجب اثباته ، وذلك [ في الجواز ] « 2 » كرجوع الصفات الكثيرة إلى الذات الواحدة . وقد علمنا أن الحيّ هو الجملة دون أبعاضها ، لأن الاحكام كلها ترجع إلى الجملة دون أجزائها من مدح وذم ، ومعلوم للانسان ضرورة أنه مدرك واحد مريد واحد ، وإذا اعتبرنا ذلك فوجدنا الحيّ منا يفتقر إلى معنى يكون به حيا ، وعلمنا أن الحياة لا توجب له هذا الحكم إلا مع غاية الاختصاص ، واستحال حلول الحياة الواحدة في جميع الأجزاء ، واستحال أيضا أن يكون المحل بها حيا ، فلم يبق في تعلق الحياة بالجملة وايجابها الحال لها ، ولما وجدنا الحيّ يخرج من كونه حيا عند نقض بنية هذا الجسم . علمنا أن الحيّ يفتقر إلى بنية وان لم يوقف على تفصيل ذلك وتحديده . وليس يمتنع أن ينضم ما ليس بذي صفة إلى ما ليس له تلك الصفة ،
--> ( 1 ) في ه « وهنا مما » . ( 2 ) الزيادة من م .