الشريف المرتضى

121

الذخيرة في علم الكلام

فتحصل الصفة التي ما كانت لكل واحد منهما . ألا ترى أنه قد ينضم إلى ما ليس بمعجز ولا خارق للعادة إلى ما هو كذلك فيصير معجزا وخارقا للعادة ، وما ليس بمحكم من الأفعال ولا دال على كون فاعله عالما إلى ما هو كذلك ، فيصيران بالاجتماع دالة على العلم ، وما ليس بجسم إلى ما ليس جسما فيصير جسما ، والمحل ليس بمتحرك قبل وجود الحركة ، فإذا وجدت الحركة فيه وهو أيضا غير متحرك « 1 » صار متحركا . فصل ( في الصفات والشرائط التي يكون عليها المكلّف ) لا بدّ من كونه قادرا حتى يصح منه ما كلّف من الأفعال ، وفقد كونه بهذه الصفة يقتضي تكليف ما لا يطاق ، وقد بينا قبحه . ويجب أن يكون عالما بما كلّف ، أو متمكنا من العلم بذلك ، لأن فيما كلف ماله صفة المحكم من الفعل ، وذلك لا يقع إلا من عالم . ولأنه لا يستحق الثواب بالواجب إلا إذا فعله لهذا الوجه ، فيجب أن يكون عالما بصفات الافعال . وكذلك القبيح انما يستحق على الامتناع منه الثواب إذا امتنع بقبحه ، ولأنه لا بدّ أيضا أن يعلم أنه قد أدى ما كلف ، وإلا فهو غير آمن مع بذل المجهود من أن يكون مفرطا . ولما كانت هذه العلوم تحتاج إلى كمال العقل وجب أن يكون المكلّف كامل العقل . والعقل هو مجموع علوم تحصل للمكلّف ، وهذه العلوم وان لم تكن محصورة العدة فهي محصورة الصفة ، لأن الغرض في العقل لا يرجع إليه وانما يراد وصلة إلى اكتساب العلوم التي كلفها ووقوع الأفعال على الوجود

--> ( 1 ) في ه « غير متحركة » .