الشريف المرتضى

119

الذخيرة في علم الكلام

كان الحيّ منفصلا عنها لم يؤثر بغير صفاتها في فعلها فيها . وليس يمكن القول بأنها خرجت بالشلل من احتمال الحركة ، لأن اللّه تعالى يحركها . وغير هذه الجملة التي اليد الشلاء متصلة بها أيضا يحركها ، ولولا احتمالها للحركة لم يجز ذلك . وبعد ، فان أشار بالروح إلى الحياة التي يقول إنها عرض بالحياة ، لا يصح فيها أن تكون حيّة عالمة قادرة . وإن أراد به الهواء المتردد في مخارق هذا الجسم ، فذلك أيضا ممّا لا يصحّ أن تحله الحياة ، ولا يدرك الألم واللذة به وهو على صفته ، وإن لم يرد « 1 » ذلك فهو غير معقول . على أن الادراك يقع بظاهر الجسد ، فيجب أن تكون الحياة في الظاهر موجودة والفعل يقع ابتداء في الأطراف ، فلو كان المحرّك لها شيئا مداخلا لهذا الجسم لكانت الحركة على سبيل الجذب والدفع ، وقد علمنا ضرورة خلاف ذلك . وبعد ، فما السبب الموجب لتلف هذا الروح المداخلة عند قطع الوسط والرأس ، ولم تتلف عند قطع اليد أو الرجل . فعلى مذهب النظام من الكلام يبطل قول من يذهب في الانسان أنه جسم رقيق منساب إلى جميع هذه الجملة ، لأن هذا المذهب يضاهي مذهب النظام . واحترس الذاهب إليه مما يلزم النظام في الفرق بين قطع الرأس واليد ، بأن قال : اليد إذا قطعت تقلص الباطن فلم يتلف وإذا قطع الرأس انقطع الظاهر والباطن . وهذا تعلل بالباطل ، وإذا جاز التقلص « 2 » باليد جاز في الرأس والوسط ، وإذا جوّزناه لم نأمن في من قطع رأسه ووسطه أن يبقى حيّا . وقد الزم قائل هذا المذهب أن يكون الادراك بظاهر الجسد متناقضا

--> ( 1 ) في ه « لم يردد » . ( 2 ) في ه « التلقص » .