الشريف المرتضى

114

الذخيرة في علم الكلام

بيانه . والمكلّف هو الحيّ ، ويسمّى الحيّ منا انسانا وان يسمّى الحي من الملائكة « 1 » والجنّ بأسماء اخر ، [ وكذلك الحي من البهائم يسمى بأسماء آخر ] « 2 » موضوعة لذلك الجنس « 3 » ، والفلاسفة يسمّون الحي الفعّال بأنه نفس . والحيّ على المذهب « 4 » الصحيح هو هذه الجملة التي نشاهدها دون أبعاضها ، وبه تعلقت الأحكام من أمر ونهي ومدح وذم . وقد خالف في ذلك قوم ، وقالوا : إن الحيّ الفعّال هو الذات من الذوات ليست بجوهر متحيّز ولا حالّ ولا عرض في هذه الجملة ، وان كان يفعل فيها ويدبرها ويصرفها . وهذا المذهب محكي عن معمّر وإليه كان يذهب ابنا نوبخت . وقيل : إنه جزء في القلب ، على ما حكي عن ابن الراوندي والفوطي « 5 » . وقال الأسواري : هو ما في القلب من الروح . وقال النظام : إنه الروح ، وهو الحياة المداخلة لهذه الجملة . وحكي عن بعض المتأخرين : إنه جسم رقيق ينساب في جميع هذه الجملة . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : ان الاحكام الراجعة إلى الحيّ كلها نجدها تظهر في هذه الجملة ومنها ، لأن الادراك يقع بأعضائها ، والتألم والتلذذ تابع للادراك ، والفعل المبتدأ يظهر في أطرافها ، فلا بدّ من اسناد ذلك

--> ( 1 ) في النسختين « هو الملائكة » . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في ه « للجنس » . ( 4 ) في النسختين « على مذهب الصحيح » . ( 5 ) مشوش في النسختين ، والظاهر أنه يريد هشام بن عمرو الفوطي أحد رؤوس المعتزلة . انظر تبصير المشتبه 3 / 1115 .