الشريف المرتضى
115
الذخيرة في علم الكلام
إليها وإلى ما له تعلق معقول بها ، وإذا أفسدنا جميع [ ما ادعي ] « 1 » من وجوه التعلق لم يبق إلا ما ذكرناه . ولا يجوز أن يكون الفاعل في هذه الجملة خارجا عنها وليس فيها ، كما يحكى عن معمّر ومن وافقه ، لأن هذا المذهب يقتضي أن يخترع الافعال في هذه الجملة ويبتدئها ، لأن القدرة على مذهبهم الفاسد « 2 » قائمة به لا بهذه الجملة . وهذا يبطل بما نعلمه ضرورة من أن أحدنا قد يتعذر عليه حمل بعض الأجسام بإحدى يديه أو يثقل ، فإذا استعان باليدين تأتّى المتعذّر أو خف المستثقل ، لأنه لا وجه لهذا الحكم المعلوم باضطرار مع القول بالاختراع ، وأن هذه الأعضاء ليست بمحالّ للقدر ، ولا يصح إلا على مذهب من أثبت في اليد اليمنى من القدر ما لا يصح أن يعقل به إلا باستعمالها ومباشرتها ، وأن القادر وان كان قادرا بما في اليمين واليسار لا يصحّ أن يفعل بقدر الجميع مع استعمال احدى اليدين . وبهذه الطريقة أيضا يعلم أنه ليس بمعنى في القلب ويبطل هذا المذهب ليستا بمحالّ للقدر ، وانما تحلّ القدر المعنى الذي في القلب ، لما صحّ ظهور الحركات في الأطراف ، لأنها إن كانت على جهة الاختراع فقد أبطلناه ، وان كانت على سبيل التوليد فقد علمنا خلافه ، لأن ذلك يقتضي الجذب من القلب والرفع ، وقد علمنا أن اليد تتحرك من غير أن يسري إليها من القلب حركة . ومما يبطل هذين المذهبين معا - يعني مذهب معمّر « 3 » ومن قال إنه معنى في القلب - أن المريض المدنف قد ينتهي به المرض إلى تعريض تعذر تحريك يده عليه مع احتمالها للحركة ، فلو كان الانسان مخترعا لجاز أن يخترع بقدره
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في النسختين « القائد » . ( 3 ) في النسختين « مذ معمر » .