علي بن محمد الوليد

83

الذخيرة في الحقيقة

عالم الاجرام ، فتقيم فيه مدة ما يقدره المدبر من الأيام والشهور والأعوام ثم تنتقل إلى فلك عطارد ، وقد حبئت عند القمر بجزيل الميامين والمساعد فيقيم هنالك ما شاء المدبر من مدة ، ثم تنتقل إلى الزهرة ، بعد أن تستكمل هنالك ما قدر لها من العدة ، وقد ازدادت علوا وشرفا ، واستبان جوهرها فأشرق وصفا ، ثم تنتقل إلى الباب الجرماني الكريم ، والمحل الفلك العظيم ، سراج العالم ومصباحه ، والذي على أيديه صلاحه وفلاحه ، وقد تنقلت تلك الفضلات على مثال ما ترتبت صورها المنتقلات ، كل فضلة عالية مغناطيس الفضلة الدانية ، وكل دانية متصلة بالعالية ، وحكمة أتقنها الصانع الحكيم وقدرة قضى بها السميع العليم ، وهذا طبع في هذه الفضلات لا بعلم عندها في ذواتها بشيء من ذلك ، ولا ادراك ولا لمعرفة في ذوات لما تنقلت إليه من الكواكب والأفلاك ، بل لما كان صورها على تلك الحالة من اتصال الداني منها بالعالي ، كانت هذه بالطبع مقابلة لتلك في هذا الحال الثاني .