علي بن محمد الوليد

82

الذخيرة في الحقيقة

الفصل الحادي عشر الصور في مجمع الصور النيرة فإذا صارت الصور كلها من الجزائر جميعها في جنة المأوى الدانية ، مجتمعة عند مجمع الصور النيرة المتلألئة ، كان العدل من الله تعالى في أجسامهم الشريفة المنتقلة عنها جميع تلك الصور النيرة ، فيقصدها العناية الإلهية والحكمة الربانية بالتخمير في قبورها ، ثلاثة أيام من يوم النقلة ، وذلك للسر المعنوي الذي قضاه المدبر من التوفيق لتلك الفضلة ثم إنها تصعد دخانا وبخارا ، ولا يكون لها في الأرض قرارا ، بل تجذبها أشعة الكواكب والأفلاك إليها ، وتقبل بالشفقة والمحبة العناية التامة عليها ، رعاية لتلك الصور الشريفة التي فارقتها النفوس الخيرة اللطيفة ، التي زايلتها بعد أن سكنتها ورافقتها ، فتجذب من أعدلها وأصفاها وألطفها وأخفاها وأقربها من النفس النامية نسبة وأدناها إليه منزلة ورتبة وأكثرها لها خلطة وصحبة وهي بقية منها بقيت في ذلك الجسم ، وخميرة ذخرت لتبلغ في الشرف إلى أن يكون منها مادة نفوس أفاضل ذوي العلم فتصعد إلى بابها الشريف الذي تأوى إليه ، كما اوت صورتها المنتقلة عنها إلى باب الامام ، وذلك الباب هو الشمس التي هي قلب عالم الاجرام ، وبيت الحياة والنور الجارية بوساطتها المواد الشريفة ، إلى جميع عالم الأجسام بعد أن تعبر هذه الفضلات في معابر دونها ، كما عبرت في صورة الحدود تلك الصور النيرات ، فأول باب ترده وتدخله ، وبرزخ شريف ، تنتهي إليه وتصله القمر الذي هو الواسطة بين عالم الكون والفساد ، وبين