علي بن محمد الوليد

79

الذخيرة في الحقيقة

الرتبة الصعود إلى من هو أعلى منه كان هو من اتصل بصورته ذاتها واحدة قد بلغت من نقلتها إلى الحد العالي غاية طلبها إلى أن ينتهي المعاد إلى فلك الباب المتسلم للصور وكانت حينئذ تلك صورة واحدة لها عند ربها كريم الرجعي والمستقر وقد اجتمعت من عالي أفلاك الدعوة ودانيها وجذب المغناطيس الإلهي الذي هو صورة ذلك الحد الشريف قريبها ونائيها وكان الكل شخصا نورانيا وهيكلا روحانيا بعضها لبعض كالأعضاء مع كونها شيئا واحدا محضا قد انسلت من عالم اللطافة وفارقت حكم التجسيم والكثافة فالصورة المنسلة من المستجيبين تشاكل في الانتقال السلالة ثم يصعد إلى فلك المكاسرين فيكون في القبول بمنزلة النطفة ثم يصعد إلى فلك المطلقين فيكون بمنزلة العلقة ، ثم يصعد إلى فلك دعاة البلاغ ، فيكون في العلم والحكمة بمنزلة المضغة ، ثم يصعد إلى فلك الحجة ، فيكون في المعارف والحكمة بمنزلة العظام ، ثم يصعد إلى فلك الباب ، المتسلم للصور فيكون بمنزلة اللحم ، الذي تم الجسم الدين الشريف بحصوله فيه منتهى الكمال والتمام ، ثم يصعد إلى رتبة الحجة العظمى الذي هو الإمام عليه السلام ، فيكون كالخلق الآخر الروح المحيي شرف تلك الرتب مغناطيس كل متقدم منها ومتأخر ، لم ان الانسان لما كان من روح لطيف ، وجسم كثيف ، وكان لطيفه هي الحياة الهيولانية الموات كانت الصورة العلمية هي الحياة المحيية لهذه الطبيعة الناقلة لها من الخساسة والرذالة إلى الشرف والجلالة ، يصدق ذلك قول أصدق القائلين : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 1 » » فإذا اتصل المستفيد الذي هو حياة هيولانية بمفيدة العالم الحكيم المهيّئ له للورد إلى جنات النعيم ، ونفخ فيه من تلك الروح الإلهية الشريفة المتصلة به ، وأفاض عليه من تأثير علمه ما يكون له الفوز والنجاة ، بسببه ، وهذبه وأدبه وأدناه وقربه ، وألقى عليه من عقاقير علومه

--> ( 1 ) سورة الحجر ( الآية 29 ) .