علي بن محمد الوليد

80

الذخيرة في الحقيقة

الروحانية ما يكون دواء شافيا من بلاء الاخلاط الجسمانية ، كان ذلك لنفسه صنعا شريفا ، يفوز به مع الفائزين ، ويصعد ببركته إلى جوار رب العالمين ، ولن يكون ذلك متصلا الا بالموالي القابل المقبل بالتضحية أو لموالاة على آخر الحدود والأوائل ، فأما الشاك المنافر والمتخلف المتأخر ، فان كل فائدة تصل إليه ، وحكمة تلقى عليه ، يذهب بزوال جسمه ، ويعود من الكثافة إلى سابق حكمه ، ولن يتصد بالمفيد سوى المستفيد الموالي المحب العامل من الشريعة بما يلزمه العمل به وعليه يحب فإذا خلع المفيد عن المستفيد ثوب الكشافة ، واستخصه بالانارة لصورته واللطافة ، كان مفيده مغناطيسه الجاذب ، له إلى معاده ، المبلغ له من النعيم والكرامة غاية مراده إلى أن ينتهي الكل إلى المغناطيس الأعظم والمحل الأشرف الأكرم ، الذي هو المقام عليه السلام ، وهو الجاذب لصور المؤمنين والحدود الميامين ، إلى جواره ، ومحل أنسه وقراره ، والعازل لصور الفاسقين والمخالفين ، والمنافقين ، والمركس لهم في أسفل سافلين مع الأبالسة والشياطين ، كما تجذب حجر المغناطيس من بين الرمل والتراب برادة الحديد بالمشاكلة والمناسبة ، والتعارف الذي بين الموجودات من أصل الخلقة والمقاربة ، كذلك هذه الحجر تجذب ما يلقي إليها من المال ولا يحكم عليها بالاتصال ، ولا بالانفصال ، لأنه يلزق إليها مسلة فيلتقطها ، ويلزق إلى المسلة مسلة أخرى فيلتقطها تلك المسائل بمجاورتها للحجر ، ويضبطها ، كذلك إلى أن يلزق إليها من المسائل عدة كثيرة ، وجملة موفورة فإذا صرمت المسلة الأولى من الحجر تبدد باقي المسائل عنها ، وانتشر ، وذلك برهان ما تقدم شرحه من اتصال الصور بمغناطيسها الأشرف ومحلها الأعظم الالطف ، وان نفوس أعدائه وأضداده ومعانديه وحساده بمنزلة الرمل والتراب مع الحجر المذكورة لا يتصل بها منها صغيرة ولا كبيرة ، لما هنالك من المنافرة الموجودة والمضادة والمحاسدة والمعاندة ، فإذا صارت الصور جميعها من جميع الجزائر مجتمعة عند باب الامام بعد ان قد اجتمع