علي بن محمد الوليد
59
الذخيرة في الحقيقة
أعمالها ويعطي أعضاءه قسطها المهيأ لها فلما انبعث فيه الروح المتنفس ازداد انبساطا ورجلاه يجذبان بقية الدهن الذي تصور منه جسده وكان له به اختلاط كما يجذب حجر المغناطيس الحديد إلى ذاته بالاقتدار ، كذلك جذب البشر ذلك الدهن بالمشاكلة لمخالطة الأرض الماء النازل من الأمطار وكذلك كل جوهر في جسمه من جلده وأعضائه وعظمه ولحمه اجتذب من ذلك الدهن وما يليق به وما ادخرته الحكمة بسببه فلما خابطه الحس وتنفس انبعث كسلانا يتمرغ في الموضع الذي تكون جسمه فيه وجعل بدنه يجتذب الدهن الرطب الباقي منه ليغتذى به وهو يتقلب يمينا وشمالا وخلفا وأماما وبطنا وظهرا ويمتص رطوبة ذلك الدهن من ظاهر جسده بعد انحسام سرته ومكث على ذلك يستمد تلك الرطوبة غذاء لبدنه ومادة وهو ينمو بعد أقامته في ذلك الدهن تسعة أشهر لا نقص فيها ولا زيادة فلما صارت الشمس في برج العقرب تقوتت تلك الشخوص الانسانية وفتحت أفواهها وطلب أن تغتذي بها منها مثال الأجنة حين تخرج من بطون أمهاتها وأشباهها ومشى ذلك الانسان لسنة وهي في الخلقة كولد أربع سنين لقوة الأبوين اللذين هما الأفلاك والأمهات المتولين له في هذه الحالات المربين المغذين فكان أول غذائه من الفواكه بالعنب والتين لما فيهما من النعومة واللين . فهذا شرح بداء الانسان وما تقدمه من النبات والحيوان . ثم كان بعد ذلك دخول الألف الذي شارك القمر فيه زحل وهو ألف السعادة مثال الخلق الآخر آخر دور زحل الوارد بالمصالح والمنافع فتولى حدث والأمور العجيبة من ظهور شخوص سعيدة وقران الملك والسلطان والعدول الاحسان وابتداء الأديان فلما وقف السبعة آلاف التي لزحل بعد تمام الخلقة أجمع وظهور الارفع منها والاوضع ابتدأ المشتري سبعة آلاف سنة والمريخ على مثال ذلك وكذلك سائر الاملاك على نسبة حسنة ، ويكون القمر منتهاها والسبعة الآلاف له غايتها وأقصاها إلى وفاء تسعة وأربعين الف سنة وانتهى دور زحل إلى وفاء خمسين ألف