علي بن محمد الوليد

55

الذخيرة في الحقيقة

التوافد واتفاقهما على التعاون والتعاضد لأنهما مغناطيس الأحسن من المزاج والممتزج المتعفن الظاهر بتدبيرهما المتكون . ثم رافدت الشمس زحل في الألف الرابع ، فكانت بحرها تحلل الغيوم والضباب والثلوج ، فظهرت سخونة قريبة مع شدة من البرد القاطع ، وابتدأ تكوين الحيوانات الصغار من تلك العفونات مثل الفار وما يشاكله ، وكل ما يمشي على اربع مما صغر خلقه ، ثم شركت الزهرة زحل في الألف الخامس فابتدأت الأمطار التي هي غير دائمة بل في وقت بعد وقت ، على اعتدال ، وهبت الرياح الغازية الا أن بردها شديد الحال ، ونبتت الأشجار الطيبة الروائح ، والفواكه الطيبة الطعوم ، وذوات الأزهار والنوار من النبات المحمود ، من كل مطعوم حسن ومشموم ، وتولدت الحيوانات التي ينتفع البشر بها ، ويأمنون من شرها مثل الإبل والبقر والغنم وغيرها ، وتكونت أصناف الطير بعد أن طاب لها الهواء ، وانتشرت على الأرض والشجر والجبال ، واكلت الثمار ، ولقطت حبوب المنابت والغلال ، ثم انقضى هذا الدور ونحسه مشوب بالسعادة وقد بلغ المدبر في اخراج ما أراد اخراجه فيه ، إلى الكون الإرادة ، ثم ابتدأ الألف السادس الذي كان عطارد لزحل فيه مشاركا ، فكثر هبوب الرياح الغاذية الملقحة للنبات والشجر ، ونبتت فيه الحبوب المقتاتة المغذية ، لا بد أن البشر كملت الأشجار والفواكه والثمار بأسرها عدلا من الله ، ونظرا من المدبر لأمرها . وذلك مقدمة للجنس الأشرف الذي هو أول الفكرة وآخر العمل والنهاية الثانية لما في الوجود الجسماني ، من الموجودات الأول ، ثم ابتدأ عطارد وزحل في ابتداء الخلق البشري ، بتكوين الانسان ، وهو ابتداء بعيد أصل للقريب الذي هو التناسل ، بين الإناث والذكران ، وذلك أن أصل ما على وجه الأرض من الأجسام المركبة الماء وسخونة الشمس والطين وكان الماء الذي تكون منه الانسان ألطف المياه وأعذبها