علي بن محمد الوليد

54

الذخيرة في الحقيقة

سهولها بتموج الماء عليها وصارت بسيطة كل جزيرة وإقليم على الصنيعة التي أوجبتها حكمة الحكيم وتقدير العزيز العليم وقد حالت الغيوم وبتكاثفها وكثرة تراكمها وترادفها بين الأرض وبين حرارة الشمس ولم يكن في ذلك الأوان عليها شيء من عالمي النماء والحس ، ودار الفلك وكل كوكب في بيت شرفه بعد أن اجتمعت في برج الحمل وافترقت منه في ذلك الأوان الأول والشمس حينئذ في تسع عشرة درجة من البرج المذكور والقمر في ثلاث « 1 » درج من الثور ولذلك صار هذان البرجان بيتي شرف النيرين إذ هما مبتدأ البروج في خط الاستواء وفي اوّل الدور وزحل في احدى وعشرين درجة من الميزان والمشترى في خمس عشرة درجة من برج السرطان طالع نشو العالم بأسره بيت شرف المشترى وبيت القمر الحائز بذلك لعظيم فخره والمريخ من الجدي في ثمان وعشرين درجة وبيتاه العقرب والحمل وبيت شرفه الجدي الذي هو الغارب من السرطان ولذلك كان فعل المريخ نحسا فيما ساق تدبيره إلى الوجود وأخرجه والزهرة في سبع وعشرين درجة من الحوت وعطارد في خمس عشرة درجة من السنبلة فلما دارت الأفلاك كان الدور الأول لزحل ، فاتحد بألف من السبعة الآلاف الأولة لتجلل الجبال وتفنى الأحجار وابتدئ الألف الثاني بمرافدة المشترى فيه لزحل فصير الأرض مبتلة مغمومة وجفف الأمطار وابتدأ الألف الثالث الذي يرافد المريخ فيه زحل فتولد بشركتها في هذا الألف أصناف الحرشات مثل الوزغ وبنات وردان والجراد ودواب الماء والعقارب والحيات وكل صلد مما هما له أصل ويتوليان ويفعلان فيه ويدبرانه مثل الحديد والنحاس وما يشاكلهما ويضاهيهما من الخلقة يماثلهما ثم السباع الضواري ذوات المخالب والأنياب من عفونات المذموم المكونة من المزاج والممتزج بتواتر الأمطار والغيوم وكان حدوث هذه الأشياء الاجتماع التحسين على

--> ( 1 ) ثلث ( في ع ) .