علي بن محمد الوليد

49

الذخيرة في الحقيقة

فلما صارت الأوتاد على هذه الهيئة وهمية مترتبة ، وحياة الحسية هي القابلة للابعاد ، والجهات الصائرة فيما يليق بها ، بتدبير عالم الطبيعة مرتبة ، ان كانت بالقوة لذاتها في هذه الأشياء فاعلة مرتبة ، وستعود فاعلة فيها بالفعل ، إذا تجردت من الأجسام ، وعلت لها في دار القدس المرتبة ، فقبلت سائر الأعراض الملازمة ، وإياها من الطبائع والحركات والأنوار والظلمات ، والنحوس والسعادات والدناءة والرفعة والشرف والضعة ، وصارت بقبولها الكثافة كثيفة ، وزايلت « 1 » حالتها التي كانت عليها نيرة لطيفة جوهرا مركبا ، فاعلة لذاتها بل بتدبير الناظر لخلاصها إليها ، واقبال العقول وتحننهم لما بينها وبينهم من النسبة ، ولأنها كانت بهم في أول الأمر وأليق وأشبه عليها ، وقصدوا ذلك قصد التعود على حالتها الأولى في الشرف والجلالة ، ولتخلص مما عليها من الكثافة عند كونها في كونها في هذه الحالة ، فلما كان أول الحركة مبدأ الطول ووتد الطالع والحرارة وريح القبول دل ذلك على الكون والبقاء وكان منتهاها يبوسة وبرودة ، وغارب وريح الدبور دل ذلك على الموت والفناء ، وشاكل العاشر الطالع في طبعه وحاله ، وشاكل منتهاه الغارب في جميع أفعاله وكان أول الحركة الثالثة العمق والجنوب ، ومنتهاها ريح الشمال ، فشاكل أول العمق العاشر والطالع ، وشاكل منتهاها الرابع والغارب ، في جميع الأحوال ، فدل ذلك على الكون والفساد ، والنشو والنفاد ، وحدثت رياحات الست التي هي الداجن والجرف وصاروف والعفيم والهيئة والمعتدل ، وكان المعتدل أشرفها وهو بما حازه من الشرف والفضل عليها عال ، وعنها بطبعه منفصل ، لأنه ممن عرف رتبة المبدع الأول ووحده في ذلك الأصل ، وهو حياة جميع الحيوان والنبات المسمى باعتدال الصفات ، فمن أراد المدبر حياته فمنه يستنشق ، وبه يتصل ، وما أريد هلاكه من النبات والحيوان اتصل به شيء من الرياحات التي

--> ( 1 ) زائلت ( في ع ) .