علي بن محمد الوليد
50
الذخيرة في الحقيقة
نسميها لا معتدل ، وتقاطرت الأملاك السبعة ، ولزمت الوسط ، واتحد كل كوكب بفلك من الأفلاك ، وبه ارتبط ، ثم ترتب فلك البروج الذي هو الثامن ، واستدار كرويا « 1 » اثني عشر برجا لاستخراج ما هو في كل برج في ذاته طالع وله غارب وعاشر ورابع ، وهو لغيره غارب ورابع وعاشر ، أتقن ذلك وأحكمه الصانع الحكيم القادر ، وكانت الأرض والهواء والماء والنار في الوسط ، لظهور المواليد وبروز المناحيس إلى القامة والمساعيد والفلك من بعد ذلك على هذه الهيئة لا على الصورة الأولى ، لأنها كانت على تلك الهيئة عند تكونها ، ومصير كل شيء منها في تلك الوهلة الأولى مفعولا والأوتاد تمسكها وتجذبها ، على قدر معتدل مستقيم ، بما صعد من مزاجها وممتزجها مع رجوع الأشعة وصار أصدافا وأجراما المكنى عنه بالنسيم ، وقد ضرب إبراهيم الخليل صلوات الله عليه المثل في ذلك بسراج الحديد في البيت المقدس ، وانه لا يمسكه الا أحجار المغناطيس التي في جهاته الست لكل موحد مقدس ، والأملاك بأفلاكها في وسط فلك البروج مستقرة والأرض في وسط الجميع حركة الأفلاك عليها مستمرة ، فدار الفلك والطبائع مرتبط بعضها ، وهي في ذاتها متزاوجة متباطنة متظاهرة متنافية متنافرة ، فالحرارة زوج البرودة ، فالحرارة كالذكر ، والبرودة كالأنثى ، والرطوبة زوج اليبوسة ، فالرطوبة كالذكر ، واليبوسة كالأنثى ، والحر باطن البرد ، والبرد باطن الحر ، واليبس ضد الرطوبة ، والرطوبة ضد اليبس ، وذلك ان كل طبيعة إذا ضعفت تقوى عليها ضدها فأهلكها فأحالها عن حالها وملكها ، وكان لكل كوكب برجان ، وللشمس برج واحد ، وللقمر برج واحد ، وذلك دليل على أن للشمس والقمر شرفا على سائر الأجرام ، وسبقا لا يحاط به ، وشاهد اتحد بهما من هو عال عليهما كاتحاد المبدع الأول بالمنبعث الأول ، وكاتحاد الناطق بالكتاب المنزل ، والوصي بمعنى الكتاب المؤول ،
--> ( 1 ) كريا ( في ع ) .