علي بن محمد الوليد
39
الذخيرة في الحقيقة
الفصل السادس العقول السبعة ومراحلها وتطوراتها فلما تجرد نورانيا ، وعلا قدسانيا ، أمر بدعاء من في ضمنه من ذلك العالم ، إذ كان أصلا لما وقعوا فيه ، وندب إلى مداواة دائهم ، واصلاح خللهم ، وتلافيه ، فدعاهم وبصرهم هداهم ، وقال لهم لا خلاص لكم الا بطاعتي ، وقبول أمري ، وطاعة العقول العالية علي إلى أن يبلغ الطاعة إلى من تخطاه فكري ، وأن يعترفوا بمن فوقه من المراتب العالية ، والمنازل السامية ، حتى يقروا بمن جحدوه ، أولا وأنكروه ، وتوقفوا عن طاعته ، وغطوا فضله وستروه ، فلم يستجيبوا لدعوته ، حين دعاهم ، ولا سمعوا نداءه حين ناداهم ، بل وقعت بينهم المساواة في قول لا نطيع ولا نسمع ، ولا نلتزم بك ولا بهم ، ولا نتبع ولا نخضع لاحد ، ولا نضرع ، فأظلمت ذواتهم لذلك ، وبعدوا وتفاوتت نياتهم وضمائرهم « 1 » فيما قصدوا ، وكان أبعدهم من رتبة العاشر ، رتبة الضد المكابر ، والعدو المنافر ، وهو شخص من تلك الشخوص يعرب عنه بإبليس الروحاني ، لم يكن له في المعارضة والمعاندة من ثاني ، فقال لذلك العالم ان العاشر أصل ما وقعنا فيه ، وما تصورنا الا ما تصوره ، ولا فعلناه الا ما فعله ، وقد أضلنا أولا حتى استأخرت رتبنا ، وتوقفت وقعدت منازلنا ، وتخلفت ، وهو الآن يريد أن يوقعنا في أمر أعظم من الأول ، لنأخذ من ظلام الصور بالحظ الأوفر الأجزل ، فالزموا المكابرة ، واسلكوا سبيل المنافرة ،
--> ( 1 ) اضماراتهم ( في ع ) .