علي بن محمد الوليد

32

الذخيرة في الحقيقة

الفصل الرابع المنبعث الأول في الموجود الأول بالانبعاث الأول من المنبعث الأول وسائر عالمه الموجودين الوجود الثاني عن الابداع المتفاوتين في الدنو والارتفاع وذلك أنه لما تغشى المبدع الأول من المواد الإلهية والعطفات الرحيمة الربانية ما شرفه وأعلاه وميزه وأسناه وأجله وعظمه ومجده وكرمه وصيره أولا في الوجود وأفاض عليه جزيل الكرم والجود وأقامه علة يتعلق بها وجود كل موجود وجعله محض الفعل الحاصل عمن لا يستحق أن يكنى عنه بالفاعل ولم يجعل بينه وبينه واسطة في تحجبه عنه ولا من يكون أسبق إليه منه فطن لما قد اتصل من به ذلك العالم اثنان واستبقا إليه كفرسي الرهان وهما خاضعان ضارعان متذللان خاشعان فسبحه الأول منهما وقدسه وشيد من نفي سبق غيره إلى مرتبته وثبوتها له ما هجم عليه المبدع الأول من توحيد مبدعة وأسسه وجعله قبلته إلى باريه والواسطة بينه وبين مبدعة ومبديه والوسيلة التي علم ضرورة أنها تشفع فيه وترفع قدره وتعليه وتميزه على أبناء جنسه وتسميه فشهد لسابقه بمثل ما شهد به سابقه لمبدعه وتحير في موجده الوجود الصوري ومصطنعه فكان هو الشاهد الذي انتظمه قول ذي العزة والحلم والملائكة وأولو العلم فأمده سابقه من النور الإلهي بما فاض عليه وساق الفوائد الجليلة والعطايا الجزيلة إليه وظن أنه يقوم مقامه أو ينوب منابه وأصلي من جحد رتبته وغطى منزلته عذابه وكان ذلك النور