علي بن محمد الوليد

33

الذخيرة في الحقيقة

الصادر إليه منه والتأييد الطارق له عنه هو الواسطة بينه وبين المعلى له على سائر عالمه الشريف الخاص له بالتعظيم والتشريف وبرر سابقا لسائر عالمه الروحاني فارتفعت منزلته أعلى العالي منهم والداني فكان حجاب الحجاب وباب كل باب ومعنى القبلة والمحراب وجنة المأوى عند سدرة المنتهى سبب الأسباب وكان في الشرف والجلال والرفعة والكمال والصفات المتناهية في الارتفاع والتسلك لما دونه من عالمه كالابداع الا أن للابداع شرف السبق وأوجب الحق لأن الابداع هجم على توحيد مبدعة مبتديا والانبعاث وجد سابقه متمثلا بفعله ومقتديا فكان ما فاض عليه منه ووصل إليه عنه كما ضرب المثل أفاضل الحكماء بإشراق ضوء الشمس على وجه المرأة الصافية أو الماء وهو تسبيح سابقه لمبدعه وتقديسه وتمجيده وتحميده لأن تسبيح كل حد عال أو دان أقامته لمن دونه وارقائه إلى مرتبته وتحويزه شريف منزلته ولكل سابق فضل السابق ولكل متأخر شرف المقتدى اللائق « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 1 » وكان اغتباطه بإحاطته بذاته لأن ذاته هي الموحدة مع سائر عالمي الذي احتوى عليه التكافي أتم احتواء والصور الحاصلة له من مفيده هي التي قضت له بالسابق والاعلاء وميزته على الاشكال والنظراء وحكمت بينهما لولا شرف سبق الابداع بالاستواء فجازاه سابقه عند اعترافه له بسبقه عليه باسراء الأنوار الشريفة إليه وقدمه على سائر عالمه وأعلاه وجعله أسبقه إليه وأقربهم منه بما امده به وحباه ثم إن سابقه لما احتجب به وأقامه مقامه وجعل الأمر إليه وولاه نقضه وابرامه وجعله سببه موصولا بسببه امره بدعاء سائر ذلك العالم إلى طاعته والاعتراف بشريف منزلته وعالي رتبه وان له على جميعها رتبة السبق وواجب الحق فدعا ذلك العالم إلى الاعتراف لسابقه مرتبة السبق له عليه وعليهم وله بأنه حجابه وبابه

--> ( 1 ) سورة الإسراء .