علي بن محمد الوليد
22
الذخيرة في الحقيقة
الفصل الأول بيان التوحيد فأول ما أبتدئ بالكلام عليه ، وأصرف وجه الالتفات إليه ، ذكر التوحيد الذي هو تاج العقول ، المحتوي على فروع المعارف والأصول الذي من لم يعلم حقيقته لم يأت يوم القيمة بعمل مقبول ، فأقول بتوفيق اللّه تعالى ، ونظر من أمدني بسواري لحظاته ، وغمرني بمواد بركاته ، وتواتر حسناته ، ان عالم الغيب سبحانه لا تتجاسر الخواطر على ادراك هويته ، ولا تمتد الأوهام إلى تصور كيفيته ولا تهتدي العقول إلى الإحاطة بعظمته ، وجلاله ولا تنظر عيون البصائر إلى باهر كماله ، فالموجودات أجمع إلى ابجاده مستندة ، والخلقة كلها له عابدة ، وعليه معتمدة ، والنهوض لادراكه بصفات مخترعاته يعقب الحيرة والارتباك ، وهو سبحانه يتعالى ويتكبر أن يقال عليه ذاك ، والعارف له بحقيقة المعرفة من أقر بالقصور عن الإحاطة ، فلزم الامساك ، وسبيل من رام تناوله بصفة أو ادراكه بحقيقة معرفة سبيل المتوجه إلى عين الشمس ، ينظرها الظان أن يحيط بها ويحصرها ، فيعود بمرام متعذر ونظر متفرط ، وقلب متحسر ، لان هويته تقدست ، وباينت الأشياء كلها ، وتعالت أن شبه أجلها وأقلها ، فكل صفة شريفة ، وإشارة لطيفة ، واسم عال ، وتشريف لذات ، بمقال فذاك مختص بمبدعاته ، ومتوجه إلى مخترعاته ، وهو سبحانه مغادر لجميع الخلقة بصفاتها ، مباين لها بنسبها واضافاتها لا يخبر عنه الا بنفي حامل الموجودات ومحمولها ، ولا يعبر عنه الا بالامتناع عن مشاكلة علتها