علي بن محمد الوليد

23

الذخيرة في الحقيقة

ومعلولها ، لان الصفات مشاكلة لما بها ينعت ويعرف فكل ذلك من حروف المعجم ينظم ويؤلف ، والكل فقد صار في جملة المحدثات منتظما ، وبعضه إلى بعض مستندا ، وبه ملتزما ، وبناء الإحاطة والادراك منهدما ، والصفات منفية معطلة ، والهوية المتعالية مثبتة مجللة ، وقدرة العقول عن الادراك منقطعة ، وخطرات الافكار والهواجس ممتنعة ، وطرق ادراكه منسدة ، وسبل تصور مبدعاته متسعة ، والذي يستحق أشرف الأسماء وأعلاها ، وأفضل الإشارات وأسناها ، ويشار بالتوحيد إليه ، ويوقع اسم الإلهية عليه ، هو أسبق السابقين إلى نفي ما يستحق المفعولون المخترعون ، وعمن لا يستحق أن يقال عليه انه فاعل الهاجم على ما لم يهجم عليه ، من عالمه ، قبله مفضول ، ولا فاضل ، المتوحد برتبة الجلالة ، التي ليس له فيها مشارك ولا مشاكل ، ولا مضاه ولا مماثل حجاب الغيب الأعظم وبابه الأشرف الأكرم ، الذي لا يوصل إليه الا من تلقائه ، ولا يتوصل إلى رحمته الا بباهر جلاله وعلائه ، ولا يتوسل إليه الا به ، إذ هو أجل أسمائه ، علة عالي الموجودات ، ودانيها السابق ، لها إلى توحيد مبدعها ، وباريها الناظر من ذاته بذاته ، في ذاته ، التام الكامل ، في جميع حالاته الذي لم يلهمه ملهم ، ولا هداه هاد ، ولا توجه إلى غير مبدعة طالبا لاستمداده فحقيقة التوحيد منصرفة إليه ، إذ ليس من جميع الخلقة من هو عال عليه ، له الأسماء الحسنى ، والصفات العليا ، فسبحان من أبدعه وأعلاه ، ولا إله الا هو ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وأستغفر الله لي وأستعين به ، وأتوكل عليه ، وأقول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .