علي بن محمد الوليد
19
الذخيرة في الحقيقة
[ مقدمة الكتاب للمؤلف ] كتاب الذخيرة بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الذي خرست الألسن أن تتناول هويته بصفة وعجزت العقول ان تدرك كيفيته بمعرفة ، فالافكار إذا نهضت لتصوره آبت بالعجز منصرفة ، وفي الإحاطة بما يجانسها من مخلوقاته متصرفة ، جل أن يكون متجسما فيكون منقسما ، وتكبر أن يكون متكثرا فيكون محتاجا ، إلى ما يكون إليه مستندا وبه معتصما ، وتقدس أن يكون أوجد ذاته فيكون قبل وجودها عدما ، وأوجده غيره فيكون له سابقا ، وعليه متقدما ، قائما بالقوة فيحتاج فاعلا متمما ، وقائما بالفعل ، فيكون في سلك المفعولات منتظما ، فسبحان من استطاعت العقول في القدرة على الاتيان بما يستحقه من الصفات معدومة ، إذا الامتناع يحجبها أن تتصور صفة ليست في الخلقة معلومة ، فالعزة تجري من بصائرها مجرى الشمس من الابصار العائدة ، عند مقابلتها مكلومة ، أحمده على ما منّ به من الصلة بأسباب النجاة ، المفجرين لشيعتهم ينابيع ماء الحياة ، مطارح أشعة أنوار امام العصر ، المحبوين من امداده بما يقضي لهم بتمام السمو والفخر ، فهم بما فاض عليهم من مواده وسرى إليهم من مواصلة امداده يستخرجون النفوس الغريقة في بحر الهيولى ، لتعود في الإنارة والشرف أفضل مما كانت عليه من حالتها الأولى ، ويعيدون ما كان منها مظلما محسوسا نيرا معقولا ، رحمة للأمة ، وتحننا عليهم ، ولطفا بهم ، واحسانا إليهم ! وأشهد أن لا إله الا الذي اتخذ من حجبه بأعلاها ، وامتنع أن يماثله غير فيكون معه إلها ، وتقدس أن يكون صورة أو مادة فيكون كل واحدة منهما في