علي بن محمد الوليد
20
الذخيرة في الحقيقة
وجودها محتاجة إلى وجود ما تلاها ، ويجب أن يتقدم عليهما ما خصص الثانية منهما بما باينت به أولاها ، وينجز الامر في ذلك ايجابا على هذه القضية إلى ما لا يتناهى ، أو تكون معه مادة يفعل فيها فيكون فعله ممتنعا لولاها ، أو يفتقر هويته إلى صفة فيحكم على هيئتها بمقتضاها ، وأشهد أن محمدا شمس عالم الدين الموازية لشمس عالم الابداع ، الكائن لنا أنوارها الإلهية مصرح الشعاع ، الراقي من مجد الرسالة والنبوة ، إلى أعلى اليفاع ، التارك من الكتاب والعترة ما يهتدي به من قابلهما بحسن الاتباع ، ولم يفرق بينهما بترك أحدهما فعل الهمج الرعاع ، صلى الله عليه صلاة تحله من الشرف الملكوتي أعلى ذروته ، وتصل حبل الإمامة إلى يوم القيمة في أطائب عترته ، وعلى أخيه ووصيه أمير المؤمنين معنى ما جاء به المرسلون من الأوضاع ، المجتمعة فيه الفضائل المفترقة من أول الدهر في المتبوعين والاتباع وعلى أغصان تلك الشجرة المباركة ، والبقية مما ترك آل موسى وآل هارون لم ينالوها التي تحملها الملائكة الأئمة الطاهرين ، الذين لا يخلو منهم زمن من نعمة للخلق متداركة ، وعلى مولانا الامام الطيب أبى القاسم أمير المؤمنين الذي شقيت بجحوده فوق الضلال الناكثة الهالكة المؤلمة بإدراك العذاب لما اغتدت وهي لموالاته تاركة وسعدت عصابة أصبحت بعرى ولايته ماسكة ولمعرفة شريف نسبه وسببه اللذين بهما صحت لها إمامته مالكة ، وفي المسلك الذي سلكه من عرف تسلل الإمامة في الاعقاب سالكة ، وسلم عليهم أجمعين ، ما دامت أرض مدحوة ، وسماء سامكة ، ويوم نير ، وليلة حالكة . أما بعد : فان أولى ما طرفت إليه طامحات الهمم ، وأحق ما سطره كاتب في طرس بقلم ، وفاه به ناطق بتحريك لسان وفم ، وركبت لأجله بسائط حروف المعجم ، شكر نعم أرباب النعم ، ودلالة الداني من العبيد والخدم ، مما عنده من وشل لا يتجاوز حده أسفل القدم ، على زاخر بحر مواليه التيار الخضم ، وعلمهم الذي كل واحد منهم فيه علم للعلم ،