علي بن محمد الوليد
149
الذخيرة في الحقيقة
الفصل الثالث والثّلاثون مهبط أنفس العصاة وزحل والمريخ هما المهبطان لا نفس العصاة إلى الصخرة بمرافدة العقدتين لها ومعاضدتها على فعلهما فإذا اجتمعت اشعتها جميعا اركست أنفس العصاة واحدرتها سريعا ، ويقع عليها جميعا اسم مالك الغضبان لأنها خزنة النيران والمركسة للاضداد بعد قمص العذاب إلى أسفل الغيران فتتقلى نفوس العصاة في أسفل الصخرة وتقع في العذاب الأكبر بتقدير من له الأمر والقدرة ، وذلك لكون هذه النفوس العاصية ظلمة بمجردها ، فهي العذاب الأليم طول امدها وكلما لحظت ذاتها في حال كونها في الصخرة فإنها يتراءى لها اشخاص السلسلة التي لبستها في حال كونها في العذاب الأدنى الذي سلكته إلى أن انتهت إلى ما هي فيه من العذاب الأكبر الذي يتجبرها وتكبرها أدركته عالمة في كل ذلك ان جميع ما طرأ عليها في هذه الحالات فإنها بمخالفتها لائمة الدين ولحدودهم الميامين وما كان منها من المضادة والعناد والمكر بهم والبغي عليهم والفساد وفي كل وقت يلعنهم فيه العقول المجردة ويدعو عليهم الحدود الموحدة المجردة ويذكرهم بما أسلفوه وما أجرموه من الآثام واقترفوه ، فان الصخرة تلتهب « 1 » بهم نارا والجحيم تصليهم بوارا بحر الأثير الذي هو أشعة الشمس ان كان ليلا وببرد الذي هو أشعة القمر ان كان نهارا وتوقد عليهم هنالك صخورا احجارا وترميهم بما يجانس القصور شرارا .
--> ( 1 ) تلهب ( في ع ) .