علي بن محمد الوليد

129

الذخيرة في الحقيقة

« أراك يدا لا تبرحين عليلة ، وذلك ما أسلفت في قادم الدهر » فيكون ذلك الذي يفتك بالمقام مجمعا لجميع تلك الصور الخبيثة النجسة ، والخبائث اللعينة الرجسة ، كما اجتمعوا عند ابن ملجم حين فتك بأمير المؤمنين ، فكانت تلك الضربة قصاصا عن جميع من قتل في دعوة الرسول صلوات الله عليه ، لأنهم اجتمعوا عند ذلك الشخص اللعين ، واقتصوا بتلك الضربة من امام المتقين ، وقد يكون أيضا من ذلك التصور الخبيث شيء يقع في المعادن والنبات ، فيكون منه أصناف السمومات والسيوف ، والأشياء التي يقع بها الحتوف مثل السيف الذي ضرب به أمير المؤمنين ، فان معدته كان فضلات الخبثاء وخالطه اسم أيضا من الملاعين الكافرين المشهورين بعداوة الرسول المتظاهرين ، فاجتمع الكل في ابن ملجم لعنه اللّه ، وفي السيف بميزان العدل الذي لا يقرن بميل ولا حيف ثم يعودون بعد ذلك إلى محلهم الأول ومسكنهم الارذل إلى الوقت المعلوم والاجل المحتوم هذا القول على ذلك التصور الخبيث المفارق لأهل النكث والأصوار والعتو والاستكبار فاما أنفسهم الحسية وأجسامهم فقد اختلط بعضها ببعض وامتزجت فلا يدخل عليها حال بتفريق أو نقص فحين يحتوي عليها قبورها وتضمها وتجنها لحودها وتلمها يتصور لها افعالها الخبيثة حيوانا يؤذيها وهو اما وحشة تنهشها ولقبيح افعالها تريها وأفاعي تمتص ألسنتها امتصاصا وتقتص منها بما به تحدث على أولياء الله من هجر الكلام اقتصاصا وهذه الأشياء التي تتصور لها وتتولى من أمور عذابها عقدها وحلها هي من اطغته ممن مال إلى اعتقادها واحالته وصدقه عن النهج القويم وإمالته وصدفته عن ولاية امام الزمان وصرفته وقبحت عنده اعتقاد أهل الحق وزينت في عينيه باطلها وزخرفته وهي اعمالها التي لقيتها وافعالها التي اجترمتها لان نفسها الحسية لم تفارق عدلا من الله تعالى ليذوق العذاب الأليم ويكون بينه إذا حل في قبره وبين من يصير في قبره إلى جنات النعيم لان للولي أنصارا في فسحة قبره الذي هو له روضة