علي بن محمد الوليد

128

الذخيرة في الحقيقة

وحام وعوج ابن عنق ، والنمرود وفرعون ويهوذا ، ومن جانسه من أضداد النطقاء والأوصياء والأئمة النجباء ، ممن تزيا بالنفاق وهو في غاية العناد والشقاق ، ويكون ممن يقتل المقامات ، كما قتل قابيل أخاه هابيل ، وكقاتل يحيى بن زكريا ، الذي خصه اللّه بالتعظيم والتبجيل ، ومثل محاول قتل « 1 » المسيح عيسى ابن مريم ، الذي جاء بالإنجيل ، ومثل ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين وامام المتقين ، ومثل شمر قاتل سبط الرسول ، وابن فاطمة البتول ، وذلك بميزان العدل الذي لا حيف فيه ولا خلل ، في حال يعتريه ، لان كل مقام من هذه المقامات المعظمة ، وشخص من هذه الشخوص المشرفة المكرمة ، كان من دعوة سابقة المسلم الامر إليه ، والناص بخلافته عليه ، فكان في دعوة كل واحد منهم حدود عالمون مؤمنون بالغون ، قد قتلوا من عارضهم في الدين ، وسفكوا جملة من دماء المفسدين ، قطعوا رؤساء من رؤوس المعاندين ، مثل مولانا الحسين صلوات الله عليه ، فإنه من أشرف أهل دعوة أبيه وأخيه وأخوص حدوده ، ومن يليه ، وهم الذين قاتلوا أضداده وقتلوهم وحاربوهم في طاعته وجاهدوهم ، وقطعوا رؤوسهم واختلسوا بالأسنة والسيوف نفوسهم ، فكان الذي نال مولانا الحسين صلوات الله عليه قصاصا لما فعله أهل دعوة أبيه من قتل المعاندين ، وسفك دماء الجاحدين ، وكما فعل فيهم فعلوا ، وعلى حسب ما قتلوا قتلوا ، وكما قطعت رؤوسهم قطعوا ، كما شنع بهم شنعوا ، لان قلب المقام عليه السلام هو أشرف الريحية وزيدة ما بقي في الدم ورأسه ، هو فضلة رأس كل حد عالم فاضل عفيف ورع طاهر كامل ، فالرأس من فضلة مخ كل باب وحجة وداع ، ومن أعيانهم وأسماعهم وألطف كل شيء بقي فيهم ، وهم المقاتلون المجاهدون ، والعالمون العاملون ، الورعون الزاهدون القاتلون ، للاضداد الفاتكون بأهل الكفر والعناد ، والقاطعون لرءوس ذوي الالحاد .

--> ( 1 ) قاتل ( في ع ) .