علي بن محمد الوليد
127
الذخيرة في الحقيقة
الساكن عنده في صدقه وحسناته وكذبه ، سيئاته ، فبذلك يكون ناطقا على لسان المسكون ، بعد وفاته ، لان هذا الساكن كوفي بعد موته بما أسلفه ، وجوزي بما جناه من خير وشر ، واقترفه ، لان الله تعالى لا يبطل عمل العاملين ، ولو كان مثقال حبة من خردل ، أتينا بها ، وكفى بنا حاسبين « 1 » . فإذ أقام ذلك الساكن ما قدر له في الشخص المسكون لم يكن فعله الا معارضة أهل الحق ومضادة أرباب المعرفة والصدق ، وأعمال المكايدة فيهم والقصد ، بالسوء لعاليهم ودانيهم ، فإذا مات بيته هذا المظلم الجاهل الأول سكن بعده بيتا ، هو أظلم منه وأخس وأجهل ، فلا يزال كذلك إلى أن يستكمل ما حده المدير له ، ويبلغ كتابه أجله ويلقيه متولي الامر عمله ، فإذا أوفى ما قدر له من ذلك واستوفاه ، وبلغ من التنقل في تلك البيوت غايته ومنتهاه ، صار عند العقدتين مقيما مجاور جنسه الذميم جنسا مثله ، وسخا ذميما لان العقدتين مغناطيس الأخس المعالم المعكوس ، والجنس الارذل المنحوس ، فلا يكون فعله هنالك الا معارضة النيرين ، وتغطيته لنوريهما الزاهرين المسفرين ، فيحدث عليهما منه الكسوف ، ونقص المنازل ، وابدال الظلمة عن النور الباهر ، الكامل ، فيقيم على ذلك مدة من الزمان لمعارضتهما ، مديما ، وعلى مضادتهما مستقيما ، إلى أن يكون ظهور شره من القوة إلى الفعل ، قد آن ، وحين مكايدته لأولياء اللّه وحدوده قد حان ، وهبط ذلك الحال الرجس ، والجنس المذموم النجس ، إلى شيء من المأكولات والمشروبات ، التي تكون غذاء للبشر ، وقوتا تكون منه خميرة الخسيس الاوسخ الأشر ، وحينئذ يحصل منه أشخاص يكون لهم منهم زعيم ، وهو أشدهم ضلالة ، وأكثرهم جهالة ، وأعلاهم في الشقاق والعناد حالة ، فيكون مثل قابيل
--> ( 1 ) سورة الأنبياء .