علي بن محمد الوليد

102

الذخيرة في الحقيقة

وتولت تدبيرها حسبما تقدم الكلام عليه في الكون الأرضي وحدثت فيها صورة يتلوها صورة وقد صارت متهيئة لما هو عليها من تلك الأمور وارد منفعلة لكل كوكب بمساعدة ما هو له من الكواكب معاضد على العمل فيها ومرافد ولكل من طبائع أبيه وأمه في ذاتها ظاهر وباطن فظاهر طبع نطفة أبيه الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة فيها كافتان لان مادة نطفة الأب من الأفلاك والكواكب فهي مشابهة لها بذلك وفعلها في نطفة الام لفعل الأفلاك في الأمهات مجانس مناسب وظاهر نطفة الام البرودة واليبس وباطنها الحرارة والرطوبة فلذلك انفعلت لنطفة الأب وكانت لها كالإنفحة للبن المعيدة له بعد الرقة واللين إلى الحالة الشديدة الصلبة وأبرزت العناية الإلهية من كل عضو من أعضاء الأب والام قسطا معلوما وأمرا مقدرا محتوما لأنها تقدست خمرت في كل عضو من الأعضاء فضلة ما يتناوله الأبوان من الغذاء فعند الملامسة ينسل من كل عضو ما تخمر فيه ويظهر من كل ما دق وجل من الجسد ما يخصه ويعينه ليتكامل في الجنين جميع القوى ويأخذ حظه مما ذخر في جميع تلك الأعضاء ليتم صورته ويكمل أدواته ويشابه جميع أحوال أبويه حالاته وكان لما حباه به والداه وأمداه وساقته العناية إليه منهما فلن يتعداه بمنزلة حجر المغناطيس الذي يجذب الحديد من بين الرمل والتراب للمناسبة بين الجاذب والمنجذب والاقتراب وكان كل كوكب من الكواكب يختص بمادة عضو من جسده بمرافدة الجميع من الكواكب لكل كوكب على فعله فيه وتقويم أوده على ما كان الحال الأول في الخلقة الأرضية السابقة كذلك كان الحال الثاني في النشأة الرحمية التي هي لها في جميع حالاتها موافقة ولما كانت عليها في ترتبها في الأرض مطابقة فكانت مادة القلب منسوبة إلى الشمس لمناسبته لها من حيث الحرارة واليبس وكذلك الدماغ ببرده ورطوبته ناسب القمر وضاهاه وشابهه وساواه وكان القلب أول متكون من الجنين ككون الشمس أول ما تكون من الفلك