علي بن محمد الوليد

101

الذخيرة في الحقيقة

الفصل السادس عشر تهيئة الأجنة للنشوء وهذه النفس التي تقدم شرحها أنها الناسوت الخاص ، وانها المتصلة بالاجنة حين الولادة هي التي قد تهيأت أن تكون نفوسا ناطقة وصورا في الولاية صادقة ، فهي خميرة ابداعية يتوارد عليها لطائف باريها ، وتمدها مما يجانسها من جلائل الأشياء بما يغذيها ، وبينها وبين الابداع مماثلة ومناسبة ومشاكلة ، ولا تقع هذه الصفة على غير نفوس أهل الحق ، وأرباب الصدق ، وأما النفس النامية ، فإنها عند مباشرة الذكر للأنثى نكاحا ، يصعد الدم العبيط على سبيل البخار إلى الدماغ ، ويجتمع من داني البدن وعاليه ، لينقصر هنالك ، ويعود لونه إلى البياض ، فيكون النطفتان عند استقرارهما في الرحم جملة واحدة ، قد اجتمعت فيها الأربع الطبائع ، وحصل منها في ذاتها طبيعة خامسة وحال حادث فيها حدوث السواد بين العفص والزاج ، والماء شائع ، وهي الحياة الهيولانية ، والخميرة الابداعية الكامنة في المنطقة لسطوع أشعة الأفلاك والكواكب ، ككمون الشرر في عود الزنا ، والنار في الأحجار ، وككمون الشرر في عودين من شجر المرخ العقار ، وهي التي كنت الحكماء عنها بالطبيعة ، والنفس النامية ، والصورة ، فهذه الأسماء لها خاصة وهي حجاب النفس التي هي عليها عالية ، لان تلك ناطقة بالقوة ، حسية بالفعل ، وهذه نامية بالفعل ، حسية بالوقوع ، فلذلك حازت عليها تام الشرف والفضل فإذا صارت في الرحم على الحالة المذكورة قابلتها أوتاد الفلك وأشعة الكواكب