علي بن محمد الوليد
100
الذخيرة في الحقيقة
ووصي وامام ، وقائم قيامة ، واسم الابدال على العلماء واقع ، وهذا النعت لهم تابع ، لأنه إذا انتقل إلى دار القدس وعالم العقل ، والنفس تبدل حينئذ الابداع غيره ، فظهر به وأظهر به من المعجزات ما يبلغه غاية إربه فهو المتبدل وهم الابدال ، وهو المثقل ، وإلى صورهم الانتقال ، وهو لا يتبدل ولا ينتقل عن حالة ، ولا يتحول ، بل كلما بلى قميص استجد له لبوس اخر وكلما فارق شبحا واستخلص مثله فاستخص به ، واستأثر ، ومعرفة اللاهوت هي معرفة الحج الأكبر ، والعيد الأشرف الأنور ، وهو الغاية في كل وقت وزمان ، والمتحد بالمقامات في كل حين ، وأوان لان جميع المقامات ما شرفوا الا باتصاله بذواتهم ، ولا فخروا الا باعلائه لحالاتهم ، فهو الغاية العظمى ، الذي منه لكل شيء في الكمال الثاني الابتداء وإليه المرجع والانتهاء ، وهو المظهر لنفسه في سبعين هيكل من بيوته ، وأجل هياكله ، وأشرف أصفيائه المختارين من خيرة كل وقت وجلائله ، وهو الآتي في ظلل من الغمام والملائكة الكرام ، والسبعون الهيكل هم صفوة الادوار وخيرة العزيز الجبار ، فمن آدم عليه السلام إلى محمد صلوات الله عليه ، أربعون مقاما ، ومن محمد إلى قائم القيامة عليه السلام ثلاثون إماما ، فهذا قول أخذ بحظه في البيان ، وكلام قام على صحته نير البرهان ، بأن العين العظيمة هي المبدع الأول ، والفاء العظيمة هي النفس الكلية ، المنبعثة ، عنه الذي مقام الصائر إلى أفقها مقام الشرف ومحله محل الأفضل .