الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
51
دروس في العقائد الإسلامية
صديقان حميمان قديمان بعد كثير من البحوث والدّراسات ، توصل علماء الطبيعة إلى أنَّ النباتات والأزهار ظهرت في النصف الثاني من العصر الجيولوجي الثاني . والعجيب أنَّ تلك المرحلة شهدت ظهور الحشرات أيضاً ، ومنذ ذلك اليوم وعلى امتداد تاريخ الخليقة الطويل استمرت النبتة والحشرة صديقتين حميمتين وفئتين لبعضهما الآخر ، تكمل أحدهما وجود الأخرى . فلكي تستأثر الزهرة بحب صديقتها الحشرة وتجتذبها نحوها و ( تحلّي فمها ) كما يقولون ، فإنَّها تختزن ( رحيقاً ) عذباً ، طيب الطعم في داخلها . فعند ما تقوم الحشرات بالتنقل من زهرة إلى أخرى تمهيدا لعملية اللّقاح ، تضع أرجلها في داخل الزّهرة ، فتُستقبل هناك برحيق حلو لذيذ الطعم بحيث أنَّ الحشرة تنجذب إليه دون اختيار . يرى بعض علماء النبات أنَّ للون الزهرة ورائحتها دوراً مهماً في اجتذاب الحشرات إليها ، فقد أثبتت التجارب التي أجريت على النحل قدرة هذه الحشرة على تمييز الألوان والرّوائح . وفي الحقيقة أنَّ الأزهار هي التي تتزين وتتجمل من أجل الحشرات لكي تلفت انتباه الفراشات والنحل التي يعجبها اللون والرّائحة والطعم ، فتستقبلها في أحضانها وتهيئ الأمور لعملية الزواج وتتناول مأدبة طعام الزواج أيضاً . إنَّ ( حلوى ) الزواج هذه من أفضل الطعام للحشرات ، وبخاصة النحل ، وبتراكمه يكثر العسل . فالحشرات عند حضورها حفلة الزواج تأكل شيئا من طعام العرس ، وكالضيف الجسور ، تأخذ بعضاً من ذلك الطعام معها أيضاً إلى بيتها تختزنه فيه .