الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

دروس في العقائد الإسلامية

إنَّ عهد الصداقة بين الزهرة والحشرة ، والقائم على تبادل المنفعة ، كان وسيبقى كذلك . درس في التّوحيد عندما يلاحظ الانسان هذه النكات العجيبة في حياة الحشرات والأزهار ، يتساءل دون إرادة : ترى من الذي أبرم عقد وعهد الحبّ والصداقة بين الأزهار والحشرات ؟ هذه الحلاوة الخاصة والرحيق اللذيذ ، وهذه الألوان الزاهية المختلفة الجذابة ، وهذا العطر المهيّج ، من الذي وهب كل هذه المميزات للأزهار ؟ ومن ذا الذي هدى الحشرات إليها ، وجعلها تذوقها ؟ من الذي أعطي لهذه الحشرات وللفراشات ، وللنحل ، وللزنبور الأصفر ، أرجلها اللطيفة الظريفة وجهزها بما يتيح لها أن تنقل لقاح الأزهار من مكان إلى مكان ؟ لما ذا يتّجه النحل في فترة معينة إلى نوع معين من الأزهار ؟ لما ذا بدأ تاريخ حياة الحشرات والأزهار في وقت واحد في عالم الخلق ؟ هل يمكن لأي أحد مهما كانت درجة عناده ومخالفته ان ينكر بان كل ذلك قد جرى بدون تخطيط مُخطط ؟ هل يعقل أن يحدث كل هذا الذي أصبح محيراً للعقول بشكل عشوائى هل يمكن للطبيعة الغير العاقلة أن تصنع ذلك ، والجواب كلا وألف كلا . ! يقول القرآن الكريم :