الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

دروس في العقائد الإسلامية

عصر وزمان . وهذا دليل بيّن على أنَّ عبادة اللَّه تنبع من فطرة الانسان وضميره ، ولا دخل للتلقين والرسوم والتقاليد العادات فيها ، إذ لو كان للعادات والتقاليد أي أثر في إيجاد الدين لما كان عامّاً ولا خالداً . هنالك قرائن تدل على أنَّ انسان ما قبل التاريخ كان يدين بنوع من الدّين ( عصور ما قبل التاريخ تطلق على الأزمنة التي مرّت على الانسان قبل اختراع الكتابة ، يوم لم يستطع أنْ يترك وراءه كتابات تدلّ عليه ) . بديهي أنَّ الانسان القديم البدائي لم يكن قادراً على تصور اللَّه وجوداً فوق الطبيعة ، لذلك كان يبحث عنه بين الكائنات الطبيعية ، وراح يصطنع لنفسه آلهة أصناماً من بين الكائنات الطبيعية ، ولكن الانسان بتقدمه الفكري استطاع بالتدريج أن يهتدي إلى الحقيقة ، وأنْ يشيح بوجهه عن الأصنام وهي أشياء مادية ، ويتجه إلى ما وراء هذا العالم المادي ويتعرف على قدرة اللَّه العظيمة . 2 - يصرح بعض علماء النفس بأنَّ لروح الانسان أبعاداً أربعة أو حواس أربعة : الف ) حاسة المعرفة : وهي التي تدفع الانسان وتحثه على طلب العلم وتثير في نفسه الشوق إلى التعلم ، سواء كان ذلك ذا نفع مادي له ، أم لم يكن . ب ) حاسة حب الصّلاح : وهي مصدر الاخلاق الانسانية الصالحة لدى البشر . ج ) حاسة حب الجمال : وهي منشأ ظهور الشعر والأدب والفن بمعانيها الحقيقية .