الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

دروس في العقائد الإسلامية

أنْ نجد عادة من العادات ظلت سارية المفعول بين البشر على امتداد التاريخ . إنَّ العادة السائدة اليوم قد تتغير غداً ، كما أن عادات قوم وتقاليدهم قد لا تكون كذلك عند أقوام آخرين . وبناء على ذلك ، إذا رأينا أمراً موجوداً لدى كل الأقوام والملل وفي كل عصر وزمان ، بدون استثناء ، أدركنا أنّه لا بدّ أنْ تكون له جذور فطرية وأنَّه يمثل جزءاً من تكوين الانسان ونسيجه . من ذلك تعلق الامّ بوليدها ، فلا يمكن أنْ يكون هذا الدّافع نتيجة الإيحاء والتلقين ولا عادة من العادات ، لأنّنا لا يمكن أنْ نجد بين قوم من الأقوام أو شعب من الشعوب في أي عصر وزمان على امّ تجفو وليدها وترفضه . بديهي أنّ هناك استثناءات شاذة نجد فيها امّاً تقتل وليدها بسبب ابتلاءها ببعض الأمراض النّفسانية ، أو نرى أباً في العصر الجاهلي يئد ابنته متأثراً بمعتقدات خرافية خاطئة . فهذه حالات نادرة سريعة الزّوال ، انقرضت بسرعة وعادت الحالة إلى وضعها الطبيعي وهو حبّ الأبوين لأطفالهما . بعد هذه المقدّمة نلقي نظرة على قضية عبادة اللَّه في الماضي والحاضر : ( بالنظر لكون هذا الدّرس فيه نوع من التعقيد فيرجى التمعن في قراءة الإجابة . ) 1 - يؤكد علماء الاجتماع والمؤرخون المشهورون أنَّ البشرية لم يمرّ بها زمان يخلو من الدين أو الايمان والاعتقاد بشيء ، فقد كان الدّين موجوداً في كل