الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
دروس في العقائد الإسلامية
فكرنا دون إرادة إلى ضرورة معرفة واهب كلّ هذه النّعم لكي نقدم له أنواع الشكر وإنْ لم يكن بحاجة إلى شيء من شكرنا ، وما لم نفعل ذلك نشعر بعدم الراحة وكأنما لم نف بالغرض . وهذا دافع آخر يدفعنا للبحث عن اللَّه ومعرفته . 3 - حساب الرّبح والخسارة في هذه القضية : افرض إنّك في سفر وقد بلغت مفرق طرق أربعة حيث تسمع الناس يعلنون أنْ لا تمكثوا في هذا المكان ، ففيه اخطار كبيرة . إلّا أنَّ كل فريق يدعوك إلى سلوك أحد تلك الطّرق ، فهذا يقول : أفضل طريق هذا الذي يتجه إلى الشرق . ويقول فريق آخر : بل الطريق المؤدي إلى الغرب وفريق ثالث يدعوك إلى طريق وسط بين الطّريقين ، قائلًا : أنَّه الطريق الوحيد الذي ينجيك من المخاطر ويوصلك إلى حيث الأمن والأمان وكلّ أنواع السعادة . فهل يجوز لك أن تسلك أحد تلك السبل دون تمعّن أو دراسة ؟ أم هل يرتضي لنا العقل أنْ نمكث هناك دون أن نختار واحداً من تلك الطّرق ؟ بالطبع سيكون الجواب بالنفي . إنَّ العقل ينصحنا بأن نبادر فوراً إلى دراسة الوضع وتمحيص أقوال كل فريق بدقة ، فإذا وجدنا في أقوال أحد الفرق أدلة مقنعة تشتمل على الصدق والصحة أخذنا بها ، وسلكنا ذلك الطريق بكل اطمئنان وثقة . وهكذا نحن في هذه الدّنيا ، حيث نجد مختلف المذاهب والاتجاهات تدعونا إليها . ولكن لما كان مصيرنا وسعادتنا وشقائنا يقدمنا ويؤخرنا وكلّها منوطة بدراسة هذه الاتجاهات واختيار أفضلها ، فإنَّنا لا نجد بداً من أنْ