ابن ميمون

45

دلالة الحائرين

فصل يز [ 17 ] [ في : البحث عن قصة الخلق لاثنين « معه براشيت بشنيم » ] لا تظن ان العلم الإلهي فقط هو المضنون / به على الجمهور ، بل أكثر العلم الطبيعي ، وقد تكرر لك قولنا : ولا ينبغي ان يبحث عن قصة الخلق لاثنين « 601 » . وليس هذا عند أهل الشريعة فقط ، بل وعند الفلاسفة وعلماء الملل على قديم الدهر ، كانوا يخفون الكلام في المبادئ ويلغزونه ؛ وأفلاطون ومن تقدمه كان يسمى المادة الأنثى وكان يسمى الصورة الذكر ، وأنت تعلم أن مبادئ الموجودات الكائنة الفاسدة ثلاثة : المادة والصورة والعدم المخصوص الّذي هو مقارن للمادة ابدا ، ولولا مقارنة العدم لها لما حصلت لها صورة ، وبهذه الجهة صار العدم من المبادئ ، وعند حصول الصورة يبطل ذلك العدم ، اعني عدم تلك الصورة الحاصلة ، ويقارنها عدم اخر ، وهكذا أبدا كما تبين في العلم الطبيعي . فإذا كان أولئك الذين لا مفسدة عليهم في التبيين كانوا يستعيرون الأسماء ويأخذون الشبه في التعليم / فكم بالأحرى يلزمنا نحن معشر المتشرعين ان لا نصرح بشيء يعزب على الجمهور فهمه ، أو يخيّل لهم حقيقة الأمر خلاف الأمر المراد به « 602 » . فاعلم هذا أيضا . فصل يح [ 18 ] [ في : قرب ، مس ، تقدم « قرب ، نجع ، نجش » ] قرب ومسّ وتقدم « 603 » : هذه الثلاثة أسماء ، اعني القرب والمسّ والتقدم « 604 » قد تكون لمعنى اتصال الدنو « 605 » والقرب في المكان ، وقد تكون لمعنى اتصال العلم بالمعلوم ، فكأنه شبه « 606 » بقرب جسم من جسم . اما معنى القرب « 607 » الأول وهو القرب في المكان : فلما دنا من المحلة « 608 »

--> ( 601 ) : ا ، ولا بمعسه براشيت بشنيم : ت ج ( 602 ) به : ن ، بنا : ت ج ( 603 ) : ا ، قرب ونجع ونجش : ت ج ( 604 ) : ا ، قريبه ونجيعه ونجيشه : ت ج ( 605 ) ، اتصال : ج - : ت ( 606 ) شبه : ت ، شبهه : ج ( 607 ) القرب : ا ، قريبه : ت ج ( 608 ) : ع [ الخروج 32 / 19 ] ، كاشر قرب ال همحنه : ت ج