ابن ميمون
25
دلالة الحائرين
كملوك « 290 » ، وبعد توطئة اشتراك هذا الاسم ، نأخذ في ذكر الاعتراض . قال المعترض يبدو من ظاهر النص أن القصد الأول بالانسان أن يكون كسائر الحيوان لا عقل له ولا فكرة ولا يفرق بين الخير والشر ؛ فلما عصى أوجبت له معصيته هذا الكمال العظيم الخصيص بالانسان ، وهو ان يكون له هذا التمييز الموجود فينا الّذي هو اشرف المعاني الموجودة لنا ، وبه نتجوهر ، فهذا هو العجب ان يكون عقابه على معصيته اعطاؤه كمالا لم يكن له ، وهو العقل ؛ وما هذا إلا كقول من قال إن شخصا من الناس عصى وافرط في الظلم فمسخ وجعل كوكبا « 291 » في السماء . هذا كان غرض الاعتراض ومعانيه وان لم يكن بهذا النص واسمع اغراض « 292 » جوابنا . نحن « 293 » قلنا يا أيها الناظر بأوائل خواطره وسوانحه ، ومن ظن أنه يفهم كتابا هو هداية الأولين والآخرين بمروره عليه في : بعض أوقات الفراغ من الشرب والنكاح كمروره على تاريخ من التواريخ أو شعر من الاشعار . تثبّت وتامّل ، فليس الامر كما ظننته بأول خاطر بل كما يبين عند التأمل لهذا الكلام ، وذلك ان العقل الّذي افاضه اللّه على الانسان وهو كماله الأخير هو الّذي حصل لآدم قبل معصيته وبه قيل فيه انه في صورة الله وعلى شاكلته « 294 » ، من اجله كان مخاطبا ووصىّ « 295 » كما قال / امر الرب الاله ، الخ . « 296 » ولا تكون « 297 » الوصية للبهائم ولا لمن لا عقل له ، وبالعقل يفرق بين الحق والباطل . وهذا كان موجودا فيه على كماله وتمامه ؛ اما القبيح والحسن فهو في المشهورات لا في المعقولات لأنه لا يقال السماء كريّة حسن والأرض بسيطة قبيح ، بل يقال حق وباطل وكذلك في لساننا يقال
--> ( 290 ) ا ، وتهون كربربيا : ( كربوبين : ج ) ت ج ( 291 ) كوكبا : ت ن ، كوكب : ج ( 292 ) اغراض : ت ن ، اغراق : ج ( 293 ) نحن - : ج ( 294 ) : ا ، بصلم الهيم وبدموتو : ت ج ( 295 ) وصى : ت ن ، يوعى : ج ( 296 ) : ع [ التكوين 2 / 16 ] ، ويصا اللّه الهيم كو : ج ( 297 ) ولا تكون : ت ن ، ولم تكن : ج