ابن ميمون

26

دلالة الحائرين

عن الحق والباطل صدق وكذب « 298 » وعن حسن وقبيح طيب وخبيث « 299 » فبالعقل يعرف الانسان الصدق من الكذب « 300 » وهذا يكون في الأمور المعقولة كلها ؛ فلما كان على أكمل حالاته واتمّها ، وهو مع فطرته ومعقولاته التي قيل فيه من اجلها : نقصته عن الله قليلا « 301 » لم تكن له قوة تشتغل بالمشهورات بوجه ولا يدركها حتى ولو أبين المشهورات بالقبح ، وهو كشف العورة ، لم يكن ذلك قبيحا عنده ولا أدرك قبحه . فلما عصى ومال نحو شهواته الخيالية ولذات حواسه الجسمانية كما قال . ان الشجرة طيبة للمأكل وشهية للعيون « 302 » ، عوقب بان سلب ذلك الادراك العقلي ، ولذلك عصى الامر الّذي من اجل عقله وصّى به ، وحصل له ادراك / المشهورات وغرق في الاستقباح والاستحسان فحينئذ علم قدر ما فاته وما تعرّى « 303 » عنه وفي اى حالة صار . ولذلك قيل : وتصيران كآلهة عارفي الخير والشر « 304 » ولم يقل عارفي الحق والباطل أو مدركى الباطل والحق « 305 » وليس في الضروري الحسن والقبيح « 306 » بتة بل الباطل والحق « 307 » . وتأمل قوله : فانفتحت أعينها فعلما انهما عريانان « 308 » ، لم يقل : انفتحت أعين اثنيهما / ورأوا « 309 » لان الّذي رأى قبل هو الّذي رأى بعد ، لم تكن ثم غشاوة على البصر انجلت ، بل صارت له حالة أخرى يستقبح بها ما لم يكن يستقبحه من قبل . واعلم أن هذه الكلمة اعني الفقح « 310 » لا تقع « 311 » بوجه إلّا على معنى كشف بصيرة لا رؤية حاسة حدثت : وكشف اللّه عن عينيها « 312 » حينئذ تتفقح

--> ( 298 ) صدق وكذب : ا ، أمت وشقر : ت ج ( 299 ) طيب وخبيث : ا ، طوب ور ع : ت ج ( 300 ) الصدق من الكذب : ا ، الامت من الشقر : ت ج ( 301 ) : ع [ المزمور 8 / 6 ] : ا ، وتحسر هو معط ما لهيم : ت ج ( 302 ) : ع [ التكوين 3 / 6 ] ، كي طوب هعص لما كل وكي تاوه هو العينيم : ت ج ( 303 ) تعرى : ت ، تعدى : ج ( 304 ) : ع [ التكوين 3 / 5 ] ، هيتم كالهيم يودعى طوب ورع : ت ج ( 305 ) : ا ، يودعى شقر وأمت أو مشيجى شقر وأمت : ت ج ( 306 ) الحسن والقبيح ا : ا ، طوب ورع : ت ج ( 307 ) : الباطل والحق : ا ، شقر وأمت : ت ج ( 308 ) ع [ التكوين 3 / 7 ] ، وتفقحنه عيني شنيهم ويدعوكى عروميم هم : ت ج ( 309 ) : ا ، وتفقحنه عيني شنيهم ويراو : ت ج ( 310 ) الفقح : ا ، فقح : ت ج ( 311 ) لا تقع : ت ، لم تقع : ج ( 312 ) : ع [ التكوين 11 / 19 ] ، ويفقح الهيم ات عينيه : ت ج