ابن ميمون

17

دلالة الحائرين

وما من شيء قيل فيها في غير موضعه الا لتبيين امر ما في موضعه ولا تتبعها باوهامك فتأذيني ولا تنفع نفسك ، بل ينبغي لك ان تتعلم كل / ما ينبغي تعلمه ، وانظر فيها دائما فهي تبين لك معظم مشكلات الشريعة التي تشكل على كل عاقل ؛ وانا احلف باللّه تعالى لكل من قرأ مقالتي هذه ان لا يشرح منها ولا كلمة « 175 » واحدة ولا يبيّن لغيره منها الا ما هو بيّن مشروح في كلام من تقدمني من علماء شريعتنا للشاهر « 176 » اما ما يفهم منها مما لم يقله غيرى من مشاهرنا « 177 » فلا يبيّنه لغيره ولايتها فت للرد ، لأنه قد يكون ما فهمه من كلامي خلاف ما أردته فيضرنى « 178 » جزاءا لارادتى نفعه فيكون جزاء عن الخير بالشر « 179 » ؛ بل يتأملها كل من سقطت إلى يده ، فان شفت « 180 » له غليلا « 181 » ولو في امر ما من جملة ما يشكل فيشكر اللّه ويقنع بما فهم ، وان لم يجد فيها شيئا ينفعه « 182 » بوجه فيحسبها كأنها ما ألفت ، وان ظهر له فيها فساد ما بحسب ظنونه / فيتاوله فيحكم بالابراء « 183 » ولو بأبعد تأويل كما فرض علينا في حق جمهورنا فكيف في حق علمائنا وحملة شريعتنا المجتهدين في افادتنا الحق حسب « 184 » ادراكهم . وأنا اعلم أن كل مبتد من الناس ليس عنده شيء من النظر فإنه سيستنفع ببعض فصول هذه المقالة . فاما الكامل من الناس المتشرع المتحير كما ذكرت فيستنفع بجميع فصولها وما شد اغتباطه بها وما الذّها على سمعه . واما المختلطون الذين قد اتسخت أدمغتهم بالآراء الغير صحيحة وبالطرق المموّهة ، ويظنون أن ذلك / علوم « 185 » صحيحة ويزعمون أنهم أهل نظر ولا علم لهم أصلا بشيء يسمى علما بالتحقيق . فإنهم سينفرون من فصول كثيرة منها وما أعظمها عليهم لكونهم لا يدركون لها معنى ولان « 186 » يبين منها أيضا تزييف البهرج الّذي بأيديهم الّذي هو ذخيرتهم وما لهم المعد لشدائدهم .

--> ( 175 ) ولا كلمة : ت ، ولو كلمة : ج ن ( 176 ) ( 145 ) المشاهر : ت ، المشاهير : ج ( 177 ) مشاهرنا : ت ، مشاهيرنا : ج ( 178 ) فيضرنى : ت ج ، فيوذينى : ن ( 179 ) ا ، [ قارن : المزامير 37 / 21 ] مشلم رعه تحت طوبه : ت ج ( 180 ) شفت : ت ج ، شفات : ن ( 181 ) غليلا : ت ، عليلا ج ( 182 ) نافعا : ج ( 183 ) : ا ، ويدون لكف زكوت : ت ج ( 184 ) حسب : ت ، بحسب ج ( 185 ) ان علوم : ج ، ذلك علوما : ت ( 186 ) لان : ت ، لا : ج