ابن ميمون
18
دلالة الحائرين
واللّه تعالى يعلم أنى لم أزل استهيب كثيرا جدا وضع الأشياء التي أريد وضعها في هذه المقالة ، لأنها أمور مستورة لم يوضع فيها قط كتاب في الملة في هذا زمان « 187 » الجلاء « 188 » التي عندنا « 189 » ما ألف فيها فكيف أبتدع انا بدعة واضع فيها ، لكني « 190 » اعتمدت على مقدمتين : الواحدة قولهم في نظير هذا المعنى : لقد حان للرب ان يعمل الخ « 191 » والثانية قولهم : فليكن كل عملك لوجه اللّه « 192 » : فعلى هاتين المقدمتين اعتمدت فيما وضعت في بعض فصول هذه المقالة . وبالجملة فانى الرجل الّذي إذا انحصر به « 193 » الامر وضاق به « 193 » المجال ولا أجد حيلة في إفادة حق تبرهن إلا بأن يوافق ذلك فاضلا واحدا ولا يوافق عشرة آلاف جاهل « 194 » . فأنى أوثر قوله لنفسه ولا أبالي بذم ذلك الخلق الكثير « 195 » وادّعى تخليص ذلك الفاضل الواحد مما تنشب فيه وادلّ حيرته حتى يكمل ويستريح : مقدمة : أسباب التناقض أو التضاد الموجود في كتاب من الكتب أو في تاليف من التآليف أحد سبعة أسباب : السبب الأول : هو ان يكون المؤلف / جمع أقاويل الناس ولهم آراء مختلفة وحذف السند ولم ينسب كل قول لقائله فيوجد في ذلك التأليف تناقض أو تضاد لكون احدى القضيتين مذهب شخص والقضية الأخرى مذهب شخص آخر . والسبب الثاني : كون صاحب ذلك الكتاب كان له رأى ما ثم رجع عنه ودوّنت أقاويله الأولى والثانية . والسبب الثالث : كون تلك الأقاويل ليست كلها على ظاهرها ، بل يكون بعضها على ظاهره وبعضها مثلا « 196 » ، فيكون له باطن أو تكون القضيتان « 197 »
--> ( 187 ) هذه أزمان : ت ( 188 ) الجلاء : ا ، الجلوت : ت ج ( 189 ) عندنا : ت ج ، عد فيها : ن ( 190 ) لكني : ج ( 191 ) : ع [ المزمور 118 / 126 ] ، عت لعسوت للّه وكو : ت ج ( 192 ) : ا ، وكل معسيك يهيولشم شميم : ت ج [ ابوت 2 / 17 ] ( 193 ) 1 - 2 به : ت ، لي : ج ( 194 ) جاهلا : ت ( 195 ) الكثير : ت ج ، الكبير : ن ( 196 ) هل : ج ( 197 ) القضيتين : ج .