ابن ميمون

16

دلالة الحائرين

تقول أيش تحت قوله : عليّ لك ذبائحى السالمة ، اليوم أفي بنذورى « 168 » واى معنى يتضمن قوله : وقد فرشت سريري مفروشات « 169 » ؟ واى معنى زاد في هذه الجملة قوله : لان الرجل ليس في بيته « 170 » ؟ وكذلك سائر ما جاء في هذه السورة « 171 » . فان هذا كله طرد كلام على ظاهر المثل إذ هذه الأحوال التي ذكر هي نوع حال الزناة ؛ وكذلك هذه الأقاويل ونحوها هي نوع أقاويل الزانين بعضهم لبعض . فافهم هذا عنّى جدا ، فهو أصل كبير عظيم في ما أريد تبيينه فإذا وجدتنى في فصل من فصول هذه المقالة قد بيّنت معنى مثل من الأمثال ونبهتك على الجملة الممثولة ما هي ؛ لا تطلب كل جزئيات المعاني « 172 » التي جاءت في ذلك المثل وتريد ان / تجد لها مطابقة في الشيء الممثول لان هذا يخرجك لاحد « 173 » امرين : إما ليحيدك عن الغرض المقصود بالمثل أو لتكليفك تأويل أمور لا تأويل لها ولا وضعت لتتأوّل ، فتحصل من ذلك التكلف على مثل هذا الهذيان العظيم الّذي يهذيه ويؤلف فيه أكثر فرق العالم في زماننا هذا ، لكونهم يريد كل منهم ان يوجد معاني ما لا قاويل « 174 » لم يقصد بها قائلها شيئا مما يريدونه هم ، بل يكون ابدا غرضك في أكثر الأمثال معرفة الجملة المقصود معرفتها ؛ ويكفيك في بعض الأشياء ان تفهم من كلامي ان القصة الفلانية مثل ؛ وان لم نبين شيئا زائدا ، فإنك إذا علمت أنه مثل تبين لك لحينك لاي شيء هو مثل ، ويكون قولي إنه مثل كمن أزال الشيء الحائل بين البصر والمبصر . وصية هذه المقالة : إذا أردت ان تحصل على جملة ما تضمنته حتى لا يغادرك منها شيء ، فردّد فصولها بعضها على بعض ولا يكون غرضك من الفصل فهم جملة معناه فقط ، الا وتحصيل كل لفظة جاءت فيه في معرض القول وان لم تكن من غرض الفصل ، لأن هذه المقالة ما وقع الكلام فيها كيف اتفق ، الا بتحرير كثير وضبط زائد وتحفظ من الاخلال بتبيين مشكل ،

--> ( 168 ) : ا ، زبحى شلميم عل هيوم ( شلمتن ندري - : ج ) : ت ج ( 169 ) : ا ، مربديم ربدتى عرسي : ت ج ( 170 ) : ا ، كي اين هايش ببيتو : ت ج ( 171 ) السورة : ا ، الفرشه : ت ج ( 172 ) المعنى : ج ( 173 ) عن أحد : ج ( 174 ) معاني ما لأقاويل : ت ، معانيا ما لها تأويل : ج