ابن ميمون
556
دلالة الحائرين
بالخلق ، وذكر كل ما اقتضاه التقسيم ونسب لاحد مشاهير الا زمان بالفضل ، والعلم ، ان كان هذا مثلا أو قالوه حقيقة ، ان كان هي قصة جرت . / فالرأي المنسوب لأيوب ينحو نحو رأى « 975 » أرسطو ، ورأى اليفاز ينحو نحو رأى شريعتنا ورأى بلداد ينحو نحو مذهب المعتزلة ، ورأى صوفار ينحو نحو مذهب الأشعرية . وهذه كانت الآراء القديمة في العناية ثم طرأ رأى اخر ، وهو الرأي المنسوب لالياهو « 976 » ولذلك فضل عندهم « 977 » وذكر انه أصغرهم سنا وأكملهم علما ، فاخذ ( ان ) يوبخ أيوب وينسبه للجهل / في استعظامه واستنكاره كيف نزلت به المصائب ، وهو فاعل خيرات ، وقد أطال في الامتنان بافعاله . وكذلك فنّد « 978 » رأى ثلاثة أصحابه في العناية وقال أقاويل عجيبة الالغاز . إذا تأمل كلامه المتأمل ، يعجب ويظن أنه لم يقل شيئا زائدا بوجه على ما قاله اليفاز ، وبلداد ، وصوفار ، بل كرّر معاني أقاويلهم بألفاظ أخرى ، وزاد في بسطها ، لأنه لم يخرج عن تأنيب « 979 » أيوب ، ووصف اللّه بالعدل ، ووصف عجائبه في الوجود ، وانه تعالى لا يبالي بطاعة من أطاع « 980 » ، ولا بعصيان من عصى . وهذه المعاني كلها قد قالها أصحابه ، لكن عند التأمل ، يتبين لك المعنى الزائد الّذي اتى به ، وهو كان المقصود ولم يتقدم ذلك المعنى لغيره منهم ، ثم قال معه كل ما قالوه ، كما أنهم كلهم أيوب وثلاثة أصحابه « 981 » ، يكرّر كل واحد منهم المعنى الّذي ذكره الاخر ، كما ذكرت لك . وهذا لاخفاء المعنى الخصيص برأي كل شخص حتى يكون البادى للجمهور ، ان رأى الكل رأى واحد متفق عليه ، وليس الامر كذلك .
--> ( 975 ) رأى : ت ج ، مذهب : ن ( 976 ) : ا ، لا ليموا : ت ، لا ليهو ابن بركال : ج ( 977 ) عندهم : ت ج ، عليهم : ن ( 978 ) فند : ت ، كرر : ج ، قيد : ن ( 979 ) تونيب : ت ج ، توبيخ : ن ( 980 ) أطاع : ج ، طاع : ت ( 981 ) : ا ، وشلشت ر عيو : ت ج